أخبار مصر

حقيقة هدم كازينو الشاطبي بالإسكندرية.. تفاصيل جديدة عن مصير المعلم التاريخي

كتبت _ ندى علاء

بين أمواج البحر وذاكرة مدينة لا تنسى، يقف كازينو الشاطبي شاهدًا على أكثر من قرن من حكايات الإسكندرية، بعدما ارتبط اسمه بفنانين من زمن الفن الجميل وذكريات أجيال متعاقبة. ومع تداول أنباء خلال الفترة الأخيرة عن احتمالية هدمه، عاد المعلم التاريخي إلى دائرة الاهتمام مجددًا، وسط تساؤلات عن مصيره خلال المرحلة المقبلة.

وتشير التفاصيل المتداولة إلى أن ما يجري حاليًا داخل كازينو الشاطبي لا يرتبط بقرار لهدم المبنى، وإنما يأتي في إطار إجراءات إدارية وقانونية تتعلق بانتهاء عقود عدد من المستأجرين، تمهيدًا لإعادة طرح الموقع للاستثمار من جديد.

كازينو الشاطبي.. تاريخ يتجاوز القرن

ويعود تاريخ كازينو الشاطبي إلى عام 1907، حين ظهر في صورة مبنى خشبي بسيط أقيم داخل البحر، ليصبح مع مرور السنوات واحدًا من العلامات المميزة لمدينة الإسكندرية، حتى إن صورته ارتبطت بالبطاقات التذكارية التي كانت تنقل مشاهد المدينة الساحلية إلى أنحاء مختلفة من العالم.

ولم يكن الكازينو مجرد مبنى يطل على البحر، بل تحول إلى مسرح احتضن جانبًا من ذاكرة الفن المصري؛ فقد شهد بدايات فنية مهمة، وقدم على خشبته عدد من نجوم زمن الفن الجميل عروضًا غنائية وموسيقية ومونولوجات، كما ارتبط اسمه ببدايات عبد الحليم حافظ الفنية وأغنيته الشهيرة «صافيني مرة».

من مسرح للفن إلى وجهة للزوار

ومر الكازينو على مدار تاريخه بمراحل متعددة، كان أبرزها إعادة بنائه في منتصف القرن الماضي، قبل أن تتغير طبيعة استخدامه لاحقًا ويتحول لفترة إلى قاعة أفراح، ثم يمر بسنوات من الإغلاق والتوقف عن النشاط.

وفي السنوات التالية، عاد الحديث عن تطوير كازينو الشاطبي واستغلال موقعه المميز، ليظهر في صورة أكثر عصرية تضم مجموعة من المطاعم والمقاهي، مستفيدًا من موقعه المفتوح على البحر وقربه من عدد من أبرز معالم الإسكندرية الثقافية والتاريخية.

إطلالة تجمع البحر والذاكرة

ويتميز موقع كازينو الشاطبي بإطلالة بحرية استثنائية، إذ تحيط المياه بالمبنى من عدة جهات، بينما تمنح بعض نقاطه البصرية مشاهد لمعالم شهيرة في المدينة، وهو ما جعله على مدار سنوات مقصدًا للزوار الباحثين عن تجربة تجمع بين الطعام والجلوس أمام البحر واستعادة أجواء الإسكندرية القديمة.

ومع إعادة تشغيله، احتضن المكان مجموعة من المطاعم التي تقدم تجارب متنوعة، من المأكولات الغربية واللبنانية إلى الأطباق اليونانية والمأكولات البحرية، في محاولة للجمع بين روح الموقع التاريخية ومتطلبات السياحة والضيافة الحديثة.

لماذا عاد الجدل حول الكازينو؟

وأعاد الحديث عن الإجراءات الجارية داخل الموقع إلى الأذهان جدلًا قديمًا ارتبط بتطوير المنطقة المحيطة بالكازينو واستغلال الشاطئ المجاور له، خاصة مع حساسية العلاقة بين الاستثمار السياحي والحفاظ على الشواطئ العامة والطابع البصري المميز لكورنيش الإسكندرية.

ويظل كازينو الشاطبي نموذجًا واضحًا للتحدي الذي تواجهه المدن التاريخية: كيف يمكن تحديث المكان واستثماره اقتصاديًا دون أن يفقد روحه، وكيف يمكن أن يصبح التطوير امتدادًا للتاريخ بدلًا من أن يكون قطيعة معه؟

مستقبل كازينو الشاطبي

ومع الاتجاه إلى إعادة طرح الموقع للاستثمار وتشغيله مستقبلًا، يبقى الحفاظ على الطابع المعماري والبصري للكازينو عنصرًا أساسيًا في أي عملية تطوير جديدة، خصوصًا أن قيمة المكان لا تتوقف عند المبنى ذاته، وإنما تمتد إلى الذاكرة التي يحملها في وجدان أهل الإسكندرية وزوارها.

ففي مدينة تتغير ملامحها مع الزمن، تظل بعض الأماكن أكبر من كونها جدرانًا وأبوابًا؛ تصبح صفحات مفتوحة من تاريخ المدينة. وكازينو الشاطبي واحد من تلك الأماكن التي لا يُقاس عمرها بعدد السنوات التي مرت عليها، بل بعدد الحكايات التي تركتها خلفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock