
كتبت – شهد طه
شهدت القاهرة أمس الثلاثاء، وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في زيارة رسمية، هي الأولى له منذ نحو عشر سنوات، وكان في استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته انتصار السيسي في مطار القاهرة الدولي.
وبينما تصدرت الملفات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية أجندة الزيارة، لفتت سيارة الرئيس الصيني الأنظار خلال تحرك موكبه في القاهرة، بعدما ظهر برفقة سيارة Hongqi N701، وهي ليموزين رئاسية صينية خاصة تحيط بها درجة عالية من السرية، ولا تُطرح للبيع للجمهور.
تنتمي السيارة إلى علامة Hongqi الصينية، التي يعني اسمها «العلم الأحمر»، وتعود ملكيتها إلى مجموعة FAW، إحدى أقدم شركات صناعة السيارات في الصين. وتحمل Hongqi تاريخًا طويلًا مع القيادة السياسية الصينية، إذ ارتبطت العلامة لسنوات بسيارات الدولة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى علامة فاخرة تستهدف الأسواق العالمية.
أما N701، فتختلف عن الطرازات التجارية التي تطرحها Hongqi للأفراد، إذ يُعتقد أنها صُممت خصيصًا للاستخدام الرسمي من جانب كبار المسؤولين الصينيين، وعلى رأسهم الرئيس شي جين بينغ.
وتُعد Hongqi N701 من أكثر السيارات الرئاسية غموضًا، إذ لا تنشر السلطات الصينية أو الشركة المصنعة مواصفات تفصيلية كاملة بشأن أنظمة الحماية والتجهيزات الأمنية الخاصة بها.
وتتداول تقارير متخصصة معلومات عن امتلاك السيارة تجهيزات للحماية من الرصاص والانفجارات، إلى جانب زجاج وإطارات مصممة لتحمل ظروف استثنائية، إلا أن هذه التفاصيل لا تحظى بتأكيد رسمي شامل، ولذلك يصعب التحقق بشكل مستقل من طبيعة منظومة الحماية الكاملة للسيارة.
كما ظهرت تقارير سابقة تتحدث عن تجهيزات لمواجهة بعض التهديدات الكيميائية والبيولوجية، وأنظمة اتصالات آمنة، لكن طبيعة هذه الأنظمة ومواصفاتها الدقيقة تظل غير معلنة رسميًا ولهذا السبب، تبقى N701 مختلفة عن معظم السيارات الرئاسية المعروفة عالميًا، إذ يمثل الغموض حول تجهيزاتها جزءًا أساسيًا من طبيعتها كسيارة مخصصة لأعلى مستويات القيادة السياسية في الصين.
ولا ينبغي الخلط بين N701 والطرازات الفاخرة التجارية التي تحمل علامة Hongqi، مثل Hongqi L5 أو الطراز الأحدث Hongqi Guoli المعروف أيضًا باسم «هدية الدولة» فهذه السيارات تنتمي إلى عائلة السيارات الفاخرة التي يمكن عرضها وتسويقها تجاريًا، بينما تُصنف N701 باعتبارها سيارة رئاسية خاصة لا تُطرح للأفراد.
ويأتي استخدام الرئيس الصيني سيارة رئاسية صينية الصنع خلال زيارته الخارجية في إطار اعتبارات بروتوكولية وأمنية، كما يعكس اعتماد بكين على منظومتها الخاصة في تأمين تنقلات القيادة العليا بدل الاعتماد الكامل على سيارات الدولة المضيفة.
كما يمثل ظهور السيارة خارج الصين رسالة مرتبطة بالصناعة الوطنية الصينية، إذ لم تعد السيارات الصينية مقتصرة على الاستخدام التجاري، وإنما أصبحت حاضرة أيضًا في المهام الرسمية المرتبطة بأعلى مستويات الدولة.
ومع وصول «العلم الأحمر» إلى شوارع القاهرة برفقة الرئيس الصيني، لم تكن الأنظار متجهة فقط إلى القمة المصرية الصينية وملفاتها السياسية والاقتصادية، بل امتدت أيضًا إلى واحدة من أكثر السيارات الرئاسية غموضًا في العالم، والتي لا تزال مواصفاتها الأمنية الكاملة محاطة بالسرية.












