
كتبت – شهد طه
سلطت صحيفة إنفوباي الأرجنتينية الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج للقاهرة، وهي الأولى له إلى مصر منذ عشر سنوات، معتبرة أنها تعكس رغبة بكين في تعزيز حضورها ونفوذها في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد حدة الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب الصحيفة، فإن مصر تكتسب أهمية خاصة لدى الصين بفضل موقعها الاستراتيجي وقناة السويس، التي تمثل أحد أبرز ممرات التجارة العالمية وكانت آخر زيارة لشي جين بينج إلى مصر في يناير 2016 ، حين شارك في قمة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، وشهدت تلك الزيارة توقيع اتفاقيات في مجالات البنية التحتية والطاقة والتمويل والتنمية الصناعية.
وتؤكد إنفوباي أن الزيارة تعكس سعي القاهرة وبكين إلى تحويل علاقاتهما التاريخية إلى شراكة أوسع وأكثر عمقًا، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية والاستراتيجية للبلدين، وتشمل مجالات التعاون بينهما البنية التحتية والطاقة والصناعة والتمويل، إضافة إلى قطاعات حديثة مثل الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا.
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني بالقاهرة في الثاني من سبتمبر، وسط مراسم استقبال رسمية واسعة، وتركزت المباحثات بين الجانبين على ملفات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وأمن الملاحة والتجارة الدولية، إلى جانب سبل زيادة الاستثمارات الصينية في مصر.
وتقدر مصر حجم الاستثمارات الصينية لديها بنحو 10 مليارات دولار، فيما تتجه الاستثمارات الاستراتيجية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو مزيد من النمو، خاصة في ظل المخاطر التي تهدد حركة الملاحة العالمية بسبب التوترات العسكرية في المنطقة كما تُعد الصين من أبرز الداعمين لمشروعات البنية التحتية العملاقة في مصر، وفي مقدمتها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
وتكشف بيانات الجمارك الصينية أن الفائض التجاري لبكين مع مصر بلغ نحو 12 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 ما يعكس اتساع حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ويرى محللون بحسب ما نقلته إنفوباي، أن زيارة شي جين بينج تأتي ضمن تحركات صينية أوسع لتوطيد العلاقات مع دول المنطقة، وتعزيز المصالح الاقتصادية والأمنية لبكين، خصوصًا مع اعتماد الصين على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع استعداد شي للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال سبتمبر، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوتين على النفوذ العالمي، لتتحول القاهرة بذلك إلى محطة مهمة في التحرك الصيني لإعادة صياغة حضور بكين في الشرق الأوسط اقتصاديًا وسياسيًا واستراتيجيًا.







