
كتبت ـ شهد طه أبو زيد
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، أنطونيو تاياني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، وأكد خلال اللقاء أن أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، رافضًا أي محاولات لعسكرته أو تدويله.
وشدد الرئيس في اللقاء، الذي حضره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووفد إيطالي رفيع، على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة لمصر وقضية أمن قومي، مع رفضه القاطع لأي إجراءات أحادية على مجرى النهر ومطالبته بالالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي.
وفي سياق الزيارة، سلم الجانب الإيطالي رسالة من الرئيس السيسي إلى رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، يهنئها فيها بأن حكومتها باتت الأطول عمرًا في تاريخ إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما وجه الرئيس دعوة رسمية لرئيسة الوزراء الإيطالية لزيارة القاهرة، لمواصلة التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وناقش الجانبان تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتعليم والنقل البحري والزراعة والسياحة، إلى جانب التنسيق المشترك لمواجهة الهجرة غير الشرعية، فيما أكد تاياني حرص بلاده على تعميق التعاون مع مصر بما يخدم المصالح المشتركة.
وتطرق اللقاء إلى جهود مصر في احتواء التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الإيرانية، حيث أشاد تاياني بالدور المصري في استعادة الاستقرار، مؤكدًا تطلع إيطاليا لمواصلة التشاور السياسي مع القاهرة لتحقيق تسويات سلمية للأزمات الإقليمية.
كما تناول الطرفان تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، مع التأكيد على احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، وضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
يُلاحظ أن الملفات الثلاثة التي طرحها الرئيس السيسي خلال اللقاء – النيل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي – تشترك في خيط واحد: التأكيد على أن أمن مصر المائي والملاحي والإقليمي مسؤولية دول المنطقة نفسها، لا أطراف خارجية. هذا الطرح يأتي في توقيت تتصاعد فيه التوترات في محيط البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ما يمنح الموقف المصري بُعدًا استباقيًا يتجاوز حدود اللقاء الثنائي مع إيطاليا إلى رسالة أوسع موجهة للمجتمع الدولي.
فالتأكيد المتكرر على أن النيل “قضية أمن قومي” يأتي في سياق ملف سد النهضة الذي لم يُحسم بعد، ويعكس استمرار الموقف المصري الرافض لأي إجراءات أحادية على مجرى النهر.
وكذلك ، حديث الرئيس عن رفض “عسكرة وتدويل” البحر الأحمر يأتي وسط تنافس دولي متصاعد على النفوذ في هذا الممر الاستراتيجي، في وقت تسعى فيه قوى إقليمية ودولية عدة لتأمين موطئ قدم بالمنطقة.
أما التهنئة بأطول حكومة إيطالية منذ الحرب العالمية الثانية، فتعكس رهان مصر على استقرار الحكومة الإيطالية كشريك طويل الأمد، خاصة في ملفي الطاقة والهجرة غير الشرعية، وهما ملفان يحظيان بأولوية قصوى لدى روما.
و بهذا يمكن القول إن اللقاء كان متعدد الأبعاد ثنائي في الشكل، لكنه إقليمي ودولي في المضمون.












