
كتبت: د. سمية النحاس
في خطوة جديدة من نوعها وإلقاء الضوء على ما تقوم به مصانع العاشر من رمضان في دعم الاقتصاد القومي وتحقيق رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية 2030 بشأن زيادة حجم الصادرات المصرية .
ولأن الصناعة هي قاطرة الاقتصاد ، وبدونها تتعطل حركة الإنتاج وتتراجع قدرة أي اقتصاد على النمو والتوسع .
ومن هذا المنطلق ، قامت جمعية مستثمري العاشر من رمضان بتنظيم جولة لوفد من الصحفيين والإعلاميين داخل عدد من القلاع الصناعية المصرية ، بدأت من «البيت الكبير» للصناعة بمدينة العاشر من رمضان، ” جمعية مستثمري العاشر من رمضان” ، وانطلقت بعدها إلى عدد من الشركات والمصانع التي تمثل نماذج متنوعة للصناعة المصرية ، وتكشف حجم الاستثمارات والإنتاج وفرص العمل والتصدير التي يوفرها القطاع .
وتضمنت هذه المصانع مجموعة الأهرام لنظم الأمان وشركة أرما للصناعات الغذائية وشركة جيد تكستايل لصناعة المنسوجات وشركة قنديل للصلب .
وخلال الزيارة تم الاطلاع ميدانياً على سير العمل والإنتاج بهذه المصانع وعلى طبيعة الأنشطة التي تقوم بها ، وحجم مساهمتها في دعم قطاع الصناعة والاستثمار الوطني ، إلى جانب فرص العمل التي وفرتها للعمالة.
كانت المحطة الأولى في الجولة داخل واحدة من الشركات المعروفة لدى المستهلك المصري ، وهي شركة «الأهرام لنظم الأمان» ، حيث استقبل الوفد المهندس أحمد عارف الرئيس التنفيذي للمجموعة .
وخلال الجولة أكد الدكتور سمير عارف رئيس مجلس إدارة المجموعة ، أن المجموعة بدأت أولى مشروعاتها في مجال التجارة عام 1945 وفي بداية الخمسينات قامت الشركة بالدخول في مجال التصميمات والرسومات وتنفيذ اولى مصانعها وتصدير منتجاتها للخارج بدعم من الرئيس جمال عبدالناصر .
وأضاف أنه خلال عام 1990 قامت الشركة بإنشاء مصنع بمنطقة الأميرية على مساحة 3 آلاف متر مربع ، وفي عام 2005 قامت الشركة بإجراء توسعات جديدة بمدينة العاشر من رمضان على مساحة 18 ألف متر ، بالإضافة شراء مصنع اخر على مساحة 18 ألف متر بطريق القاهرة – الإسماعيلية الصحراوي .
وقال الدكتور سمير عارف إن مبيعات المجموعة خلال عام 2026/2025 تخطت ال2 مليار جنيه ، متوقعاً أن تشهد مبيعات المجموعة نمواً بنحو 20% خلال عام 2026 / 2027 ، مؤكداً أن المجموعة وضعت خطة حتى عام 2030 لزيادة صادراتها والدخول الى سوق الدول الخليجية وكذلك السوق الإفريقي والتي توافقت مع رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي ، موضحاً أن مناخ الاستثمار في مصر هو الأفضل حالياً .
ومن صناعة أنظمة الأمان والأقفال ، واصلت الجولة رحلتها إلى قطاع آخر يمثل أحد أهم مكونات الصناعة الثقيلة ، وهو صناعة الصلب .
وكانت المحطة التالية داخل إحدى قلاع صناعة الصلب في مصر والشرق الأوسط ، وهي شركة قنديل للصلب «Kandil Steel»، التي تعد من الشركات الصناعية العاملة في مجال تصنيع وتوريد الصلب المسطح والمجلفن .
وخلال اللقاء أكد المهندس أحمد مختار نائب رئيس مجلس الإدارة أن المجموعة تعتبر الأولى والوحيدة في مجال تشغيل و تشكيل الحديد و الجلفنة في مصر ، مشيراً إلى أن المجموعة تعتمد في الإنتاج على المكون المحلي لكل ما هو متاح من خامات محلية ، كما أنها تقوم تلبية الاحتياجات المحلية من الصلب المسطح البارد والمجلفن والملون وتقوم بالتصدير إلى غالبية دول العالم ، لافتاً إلى أن المجموعة تضم أكثر من 1400 عامل .
وأشاد المهندس أحمد مختار بدور الدولة في تشجيع الاستثمار خاصة فيما تعلق بتشجيع الصادرات وحماية الصناعة المحلية وتسهيل الإجراءات التي تساعد المجموعة في تحقيق رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي .
وأضاف أن الشركة بتوجيهات من الاستاذ عمرو قنديل رئيس مجلس الإدارة تسعي لزيادة إنتاجها وتنوع منتجاتها لخدمة جميع الصناعات الهندسية بمختلف تطبيقاتها مع استمرار صادراتها المركزة علي أوروبا و الأمريكيتين ، موضحا أن المجموعة قامت باستثمارات بملايين الدولارات بزيادة الطاقة الانتاجية التي وصلت ل 900ألف طن سنوية بزيادة 50% مقارنة ب600 ألف طن عام 2020 . وهذه الطاقة الانتاجية تكفي لتلبية احتياجات السوق المحلي وتسعي دائما للزيادة المستمرة للاستثمارات لتلبية الاحتياجات المستقبلية للصناعات الوطنية علاوة على وجود فريق بحث وتطويير يتعاون مع كافة الصناعات النهائية لمساعدتهم لطلب المواصفات المناسبة والعالمية لتطبيقاتهم وذلك لعملاء الشركة المحليين والعالميين في مختلف الصناعات المتطورة مثل: الأجهزة المنزلية والسيارات والصناعات الكهربائية والهندسية والأنشاءات الحديثة بمختلف الجودة والمواصفات العالمية المناسبة لكل سوق مثل السوق المصري والامريكي والكندي والأوروبي وأمريكا الجنوبية وغيرها من الاسواق ، وأنه جاري اعتماد جميع منتجات البارد من السحب العميق والقابل للانامل لتلبية مختلف احتياجات الصناعات المنزلية .
وأكد أن المجموعة تسعى لتحقيق الاقتصاد الأخضر عن طريق إعادة تدوير الطاقة ، مؤكداً أن المجموعة تستخدم احدث التكنولوجيا العالمية في عملية الإنتاج وتقوم بالتصدير لأوروبا والدول الغربية وتفي بطلبات CBAM .
وبعد المرور على صناعة الصلب ، انتقلت الجولة إلى قطاع آخر يرتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين اليومية ، وهو الصناعات الغذائية .
كانت المحطة الثالثة داخل مجموعة أرما للزيوت والصناعات الغذائية ، التي تعد من الشركات العاملة في صناعة زيوت الطعام والسمن والدهون النباتية ، مع امتداد نشاطها إلى السوق المحلية وعدد من أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .
وتأسست «أرما» في مصر عام 1992 ضمن مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه HSA Group ، لتتطور على مدار أكثر من ثلاثة عقود إلى مجموعة صناعية تعمل في مجال الزيوت والمنتجات الغذائية .
وبحسب المدير العام لشركة ارما الدكتور عبدالجليل عبدالله ، تتجاوز الطاقة الإنتاجية لمجموعة أرما 2600 طن يوميًا ، فيما يزيد عدد العاملين والمنسوبين إليها على 7000 فرد .
وتتنوع منتجات المجموعة بين الزيوت النباتية ، وعلى رأسها زيت الذرة وزيت دوار الشمس وزيت الصويا ، إلى جانب السمن النباتي والمارجرين والدهون الصناعية .
كما تمتلك المجموعة أكثر من 20 علامة تجارية يتم طرحها في الأسواق المحلية والتصديرية ، وتخدم منتجاتها قطاعات متعددة ، بداية من الاستخدام المنزلي ، وصولًا إلى احتياجات المطاعم ومصنعي المنتجات الغذائية .
ولم يتوقف نشاط أرما عند السوق المصرية ، إذ تمتد صادراتها إلى عدد من أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، في إطار التوسع في الأسواق الخارجية وزيادة القيمة المضافة للصناعات الغذائية المصرية ، وتستورد الشركة نحو 85% من المواد الخام من منتجاتها .
وفيما يتعلق بمنظومة الجودة ، تعلن الشركة تطبيق عدد من أنظمة الإدارة والجودة ، من بينها ISO 9001 وISO 45001 وISO 50001 ، المرتبطة بإدارة الجودة والصحة والسلامة المهنية وإدارة الطاقة .
وبعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل ، أصبحت أرما واحدة من الأسماء المعروفة في قطاع الزيوت والصناعات الغذائية ، مستفيدة من قاعدة إنتاجية كبيرة وتنوع في المنتجات والعلامات التجارية ، إلى جانب حضورها في عدد من الأسواق الخارجية .
لكن الجولة لم تتوقف عند الصناعات الثقيلة والغذائية ، إذ انتقلت إلى صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على العمالة والتكنولوجيا والتصدير ، وهي صناعة الملابس الجاهزة .
تُعد چيد تكستايل مصر واحدة من أبرز الشركات العاملة في قطاع صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات ، حيث نجحت منذ تأسيسها عام 2007 في بناء نموذج صناعي متكامل يجمع بين التوسع الإنتاجي والاستدامة وتنمية الكوادر البشرية ، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والتصدير .
وتنتمي الشركة إلى مجموعة يشيم العالمية ، إحدى المجموعات الرائدة في صناعة الملابس الجاهزة ، والتي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في التصنيع والتصدير للأسواق الدولية . ومن خلال استثماراتها المتنامية في السوق المصرية ، أصبحت چيد تكستايل من أكبر الكيانات الصناعية العاملة في قطاع الملابس الجاهزة ، مساهمةً في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل .
وتدير الشركة حاليًا ثلاث منشآت إنتاجية رئيسية في العاشر من رمضان والإسكندرية والإسماعيلية ، بإجمالي مساحات إنتاجية تتجاوز 336 ألف م² ، تشمل نحو 78 ألف م² بالعاشر من رمضان ، و78 ألف م² بالإسكندرية ، ونحو 180 ألف م² بالإسماعيلية ، وبقوة عاملة تتجاوز 15 ألف موظف وعامل .
كما تستعد المجموعة لإقامة مشروع صناعي جديد في منطقة كوم أبو راضي بمحافظة بني سويف على مساحة تصل إلى 200 ألف م² ، على أن يتم افتتاحه بحلول عام 2030 ، ليصبح اجمالي عدد الموظفين بالمجموعه 20 الف عامل ، بما يعزز من مساهمة قطاع الملابس الجاهزة في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
وتُعد المجموعة من أكبر مصدري الملابس الجاهزة في مصر ، حيث تتعاون مع عدد من أبرز العلامات التجارية العالمية ، من بينها Nike وCalvin Klein وRalph Lauren وTommy Hilfiger وLacoste وZara ، بما يعكس ثقة كبرى الشركات العالمية في جودة المنتج المصري وكفاءة منظومة التصنيع التابعة للمجموعة .
كما تعمل الشركة على تعزيز مساهمة الصناعة المحلية في سلاسل الإمداد ، حيث تجاوزت نسبة المكون المحلي في منتجاتها 65% ، مع خطة تستهدف الوصول إلى 100% مكون محلي خلال السنوات المقبلة ، دعمًا للصناعة الوطنية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري .
وفي إطار التزامها بالاستدامة ، تتبنى چيد تكستايل استراتيجية متكاملة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر ، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة ، وترشيد استهلاك الموارد، وتقليل الانبعاثات الكربونية ، وتطبيق حلول إعادة التدوير وإدارة المخلفات وفق أفضل الممارسات العالمية .
كما تضع الشركة العنصر البشري في صميم استراتيجيتها تحت شعار “الانسان اولا ” ، من خلال توفير بيئة عمل متكاملة تدعم الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للعاملين ، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل المستمرة التي تستهدف تطوير المهارات الفنية والإدارية ورفع مستويات الكفاءة والإنتاجية .
وتولي الشركة اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها الاقتصادية ، من خلال توفير بيئة عمل داعمة وشاملة وتطبيق ممارسات تضمن تكافؤ الفرص بين جميع العاملين .
كما توفر حضانات قانونية داخل منشآتها لخدمة أبناء العاملات والعاملين ، بما يساعد الأسر العاملة على تحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية .
وتواصل المجموعة تنفيذ خطط توسعية طموحة داخل مصر ، حيث تدرس المجموعة تنفيذ توسعات جديدة بمنطقة جنوب غرب العاشر من رمضان من خلال إنشاء مصنع يعمل وفق مفهوم المصنع الأخضر ، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر والصناعة المستدامة . بمساحات تبلغ 106 آلاف م² و127 ألف م² على التوالي ، وذلك ضمن استراتيجية التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية وتوفير المزيد من فرص العمل .
ومن خلال استثماراتها الحالية وخططها التوسعية الطموحة ، تواصل چيد تكستايل مصر ترسيخ مكانتها كشريك رئيسي في دعم الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل ، بما يسهم في دعم الاقتصاد القومي وتحقيق رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، رئيس الجمهورية ، ورؤية مصر 2030 لتعزيز النمو الصناعي ورفع تنافسية الصادرات المصرية وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للتصنيع والتصدير .
وبين صناعة أنظمة الأمان والصلب ، مرورًا بالزيوت والصناعات الغذائية ، وصولًا إلى الملابس الجاهزة ، كشفت الجولة عن تنوع واضح في مكونات الصناعة المصرية ، واختلاف نماذج الإنتاج وحجم الاستثمارات والأسواق التي تستهدفها الشركات .
وتجمع هذه النماذج بين الإنتاج للسوق المحلية ، وخلق فرص العمل ، والتوسع التصديري ، والاستثمار في التكنولوجيا ، وتطوير المنتجات ، بما يعكس تعدد المسارات التي تتحرك من خلالها الصناعة المصرية .
ومن هنا ، لا تبدو الصناعة مجرد مصانع وآلات وخطوط إنتاج ، وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالاستثمار وتنتهي بمنتج يصل إلى المستهلك المصري أو يعبر الحدود إلى أسواق خارجية ، حاملاً معه قيمة مضافة وفرص عمل وقدرة إنتاجية وتنافسية .
وهكذا اختتم وفد الصحفيين والإعلاميين جولتهم بين عدد من القلاع الصناعية ، لتضع صورة أقرب لما يحدث داخل المصانع المصرية ، حيث تتحول الاستثمارات إلى خطوط إنتاج ، والخبرات إلى منتجات ، والعمالة إلى قوة تشغيل، فيما يصبح التصدير أحد المسارات الرئيسية للوصول بالمنتج المصري إلى الأسواق العالمية .















