Uncategorized

مصطفى بكري.. حين تكون الشهامة موقفًا، والرجولة فعلًا، والإنسانية عهدًا لا يتغير

بقلم: محمود الجندي

هناك أشخاص لا تحتاج إلى كثير من الكلمات حتى تصفهم، لأن مواقفهم تتحدث عنهم، وهناك رجال لا تقاس قيمتهم بمناصبهم أو شهرتهم، وإنما بما يقدمونه للآخرين حين يحتاجون إليهم، وبما يحملونه من شهامة وأصالة ووفاء.
ومن هؤلاء الرجال الكاتب الصحفي والإعلامي الكبير مصطفى بكري، ابن الصعيد الأصيل، الذي أكتب عنه اليوم ليس من باب المجاملة أو التملق أو طلب شيء، وإنما من واقع تجربة شخصية ومواقف إنسانية عشتها ولمستها بنفسي.
لقد كان مصطفى بكري بالنسبة لي أكثر من مجرد شخصية عامة أو كاتب صحفي كبير، فقد وجدته إنسانًا قبل أن يكون صاحب قلم ومكانة، ورجلًا لا يتردد في الاستماع إليك عندما تلجأ إليه، ولا يشعرك يومًا بأنك غريب عنه أو أنك تثقل عليه بطلبك.
والأجمل من ذلك أنه حين أتوجه إليه أو ألجأ إليه في أمر يشغلني، أجد منه معاملة الأب لابنه، واهتمامًا صادقًا يتجاوز حدود المجاملة المعتادة. وهذه قيمة لا يعرفها إلا من تعامل مع أصحاب النفوس الكبيرة.
ولعل أكثر ما يميز هذا الرجل في مواقفه معي، أنه كلما لجأت إليه وشعر بأنني أواجه مشكلة أو أتعرض لموقف صعب مع أي شخص، لا يكتفي بالاستماع أو إبداء التعاطف، بل يبادر من تلقاء نفسه إلى التحرك والسعي لحل المشكلة، ويضع ثقله وعلاقاته ومكانته في خدمة الحق، ويتواصل مع أعلى المستويات من أجل إنهاء الأمر ورفع المعاناة عني.
ولم أشعر يومًا أنني مجرد شخص يلجأ إليه، بل كنت أشعر أنني أمام أب حقيقي يحمل همّي ويسعى لمساعدتي دون تردد.
وهذا ليس كلام مجاملة، وإنما شهادة حق أقولها عن مواقف عشتها بنفسي، ويشهد عليها رجل صعيدي يعرف جيدًا معنى الشهامة والأصول والجدعنة.
مصطفى بكري نموذج للرجل الوطني الحر الذي لم يفقد إحساسه بالناس، ولم تنسه مسؤولياته ومكانته أن هناك من يحتاج إلى كلمة طيبة، أو موقف شجاع، أو مجرد إنسان يستمع إليه ويشعر بمعاناته.
ولعل أجمل ما في أبناء الصعيد الأصليين أنهم يحملون في وجدانهم معنى الشهامة والجدعنة، وأن المواقف عندهم ليست شعارات تُقال، وإنما أفعال تظهر وقت الشدة. وهذه من الصفات التي لمستها في هذا الرجل.
ولست هنا بصدد الحديث عن تاريخه الصحفي أو مواقفه الوطنية، فذلك يعرفه الجميع، وإنما أتحدث عن الجانب الإنساني الذي لا تراه الكاميرات، ولا تنقله عناوين الصحف، ولا يعرفه إلا من اقترب وتعامل وشاهد بنفسه.
فالرجولة ليست في أن تكون صاحب صوت مرتفع، ولا في أن تمتلك منصبًا أو نفوذًا، وإنما في أن تظل إنسانًا عندما يحتاج إليك الآخرون، وأن تمد يدك دون أن تنتظر مقابلًا، وأن تجعل من يشعر بالضيق يجد عندك صدرًا رحبًا.
تحية تقدير واحترام للكاتب الصحفي مصطفى بكري، ابن الصعيد الأصيل، صاحب المواقف التي لا تُنسى، والرجل الذي أثبت لي أن الدنيا ما زالت بخير، وأن هناك رجالًا لا تتغير معادنهم بتغير المواقع والمناصب.
هناك رجال لا يمنحونك المال أو المنصب، لكنهم يمنحونك شعورًا بالأمان بأنك لست وحدك، ومصطفى بكري واحد من هؤلاء الرجال.
بعض الرجال نشكرهم بالكلمات، لكن الحقيقة أن مواقفهم أكبر من كل الكلمات.
دمت صاحب موقف، ودامت أصالتك ووطنيتك، وحفظ الله مصر برجالها المخلصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock