
كتبت ـ شهد طه
قُتل أربعة أشخاص وأصيب عشرون آخرون، بينهم نساء وثلاثة أطفال، صباح الأحد، في سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات في جنوب لبنان، بحسب حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.
وأوضحت الوزارة أن القتلى هم شخصان في بلدة النبطية الفوقا بالقرب من مدينة النبطية، وامرأتان في بلدة عربصاليم الواقعة على بعد بضعة كيلومترات.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي أغار أولاً على منزل في عربصاليم لم يشمله أي إنذار مسبق، ما أسفر عن مقتل المرأتين، قبل أن يستهدف لاحقاً المبنى الذي كان قد صدر بشأنه إنذار بالإخلاء.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن غاراته جاءت رداً على إطلاق حزب الله طائرتين مسيرتين “انتحاريتين” باتجاه قواته، وأضاف أنه أطلق النار على إحداهما واعترضها دون تسجيل إصابات في صفوفه، ووصف الحادثة بأنها “خرق فاضح” لاتفاق وقف إطلاق النار.
هذه الرواية لم تصدر بعد عن مصدر مستقل، ولم يتبن حزب الله حتى الآن أي استهداف للقوات الإسرائيلية. وكان الجيش قد وجه، قبل الغارات، إنذارا لسكان مبنى في عربصاليم والمباني المجاورة له بالإخلاء والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر، بدعوى وجود “منشأة تابعة لحزب الله” في المكان.
طالت الغارات أيضا مدينة النبطية نفسها، إذ ذكرت تقارير محلية أن إحدى الغارات دمرت جزءاً من مستشفى غندور، المتوقف عن العمل منذ سنوات، ومبنى أثريا، إلى جانب أضرار جسيمة لحقت بمبنى المصلحة المالية الإقليمية ومصلحة الزراعة، وتضرر عشرات المحال التجارية والمقاهي المحيطة.
كما سجلت إصابات في بلدة كفررمان، وتعرّض محيط تلة الدبشة عند أطراف النبطية الفوقا لغارات وقصف مدفعي متقطع.
وأدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارات، معتبرا أن استهداف مؤسسات حكومية ومرافق صحية يمثل تصعيدا خطيرا يتجاوز الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية.
وحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة، داعيا واشنطن والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة المسؤولين عنها، وأكد التزام لبنان بحفظ سيادته واستقرار جنوبه، معربا عن تضامنه مع أهالي النبطية والمصابين.
تأتي هذه الغارات بعد أقل من 24 ساعة على غارات إسرائيلية أخرى استهدفت الجنوب اللبناني الجمعة الماضية، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 32 آخرين.
وتواصل إسرائيل، منذ اتفاق وقف إطلاق النار، احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان ضمن ما تسميه “منطقة أمنية” بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات على طول الحدود، وسط عمليات هدم ونسف متكررة. وتفيد وزارة الصحة اللبنانية بأن الضربات الإسرائيلية، منذ اندلاع المواجهة مع حزب الله في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أوقعت أكثر من 8,920 قتيلاً.
و بدأ الجيش الإسرائيلي صباح الأحد تمرينا عسكريا مفاجئا بأمر من رئيس الأركان إيال زامير، لاختبار جاهزيته لمواجهة سيناريو مفاجئ ومعقد على عدة جبهات في وقت واحد، شمل استدعاء قادة عسكريين إلى مقارهم وتفعيل قوات التأهب ونقل إحدى الكتائب جواً، في وقت يرفع فيه الجيش مستوى جاهزيته قبيل موسم الأعياد اليهودية وسط مخاوف من تصعيد محتمل.












