
كتبت – شهد طه
بين زلزال هز عددًا من المناطق في مصر، وكسوف للشمس شهده عدد من مناطق العالم، أعقبه خسوف جزئي للقمر أمكن رصده من مصر، إلى جانب تحذيرات متكررة بشأن اضطراب البحر وارتفاع الأمواج على عدد من الشواطئ وجد المصريون أنفسهم أمام سلسلة من الظواهر الطبيعية والفلكية التي وقعت خلال أسابيع متقاربة، لتتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأحداث مرتبطة ببعضها، وما إذا كان للقمر والخسوف والكسوف علاقة بالزلازل أو اضطراب البحر.
ففي 3 أغسطس 2026، شهدت مصر زلزالًا بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر وقع في منطقة خليج السويس وشعر به سكان عدد من المحافظات، ثم شهد العالم في 12 أغسطس كسوفًا كليًا للشمس، قبل أن تشهد مصر فجر الجمعة 28 أغسطس خسوفًا جزئيًا للقمر بالتزامن مع اضطراب البحر المتوسط وارتفاع الأمواج على بعض السواحل المصرية. وأكدت البيانات المنشورة بشأن كسوف أغسطس أن مساره لم يمر فوق مصر، بينما كان خسوف القمر في 28 أغسطس من الظواهر التي أمكن رصدها من مصر.
وفي اتصال هاتفي مع «الوطن الدولية نيوز»، أوضح الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن ظاهرة الخسوف لا علاقة لها بالتغيرات المناخية أو اضطرابات البحر، موضحًا أن الخسوف يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب أشعة الشمس عن القمر.
وأكد شاكر، أن حدوث الخسوف في شهر يناير أو أغسطس أو أي شهر آخر لا يعني أن درجات الحرارة سترتفع أو تنخفض، مشددًا على أن الظاهرة لا تؤدي إلى تغيرات مناخية، وإنما تحدث نتيجة طبيعية لمواقع الأجرام السماوية بالنسبة إلى بعضها.
وأضاف شاكر، أن الكسوف والخسوف يرتبطان بدورات القمر ومواقع الشمس والأرض والقمر، موضحًا أن الكسوف يحدث عندما يقع القمر بين الشمس والأرض، بينما يحدث الخسوف عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، ولذلك يمكن أن تأتي الظاهرتان متقاربتين زمنيًا، كما حدث خلال شهر أغسطس.
وأوضح رئيس قسم الفلك، أن الزلزال الذي وقع في خليج السويس في 3 أغسطس ينتمي إلى ظاهرة مختلفة من الناحية العلمية و إذ يرتبط بالنشاط الجيولوجي وحركة القشرة الأرضية وليس بظاهرة الخسوف التي حدثت بعده بنحو 25 يومًا وكانت بيانات وتصريحات علمية عقب الزلزال قد ربطت الهزة بالنشاط التكتوني وحركة الصفائح والصدوع في منطقة خليج السويس والبحر الأحمر.
وحول تأثير القمر على الأرض أشار شاكر، إلى أن تأثيره يظهر بصورة واضحة في ظاهرة المد والجزر التي تحدث بصورة طبيعية نتيجة تأثير القمر على الأرض، إلا أن ذلك لا يعني أن الخسوف نفسه هو المسؤول عن حدوث المد والجزر أو عن أي اضطراب استثنائي في البحر.
وبشأن اضطراب البحر المتوسط وارتفاع الأمواج الذي شهدته بعض السواحل المصرية خلال الفترة الأخيرة، أوضح شاكر، أن اضطرابات البحر يمكن أن تنتج عن عوامل متعددة، من بينها الظروف الجوية والرياح وحركة المياه، مؤكدًا أن المد والجزر في حد ذاته ظاهرة طبيعية مرتبطة بتأثير القمر.
ومن الجانب الديني، قال الدكتور محمد الضويني، وكيل مشيخة الأزهر، في اتصال هاتفي مع «الوطن الدولية نيوز» إن الكسوف والخسوف «آيتان من آيات الله» تجريان ضمن النظام الذي يسير به هذا الكون، موضحًا أن أي تغير في حركة هذه الكواكب والأجرام إنما يكون وفق مشيئة الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الضويني، أن لهذه الظواهر دلالات شرعية، من بينها تذكير الناس بعظمة الله وتخويف العباد بمعنى التنبيه والتذكير، وليس المقصود بذلك نشر الرعب، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما هما آيتان من آيات الله لتذكير عباده.
وأضاف الضويني، أن مشروعية صلاة الكسوف والخسوف جاءت لهذا المعنى، موضحًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على الصلاة والدعاء والصدقة عند وقوع هذه الظواهر، حتى تتذكر الأمة هذه المعاني وتظل في حالة تذكر دائم لله سبحانه وتعالى.
وأشار وكيل مشيخة الأزهر، إلى أن ظواهر الكسوف والخسوف تفتح كذلك بابًا للتفكر في آيات الله وفي دقة النظام الكوني وتداخل حركة الأجرام السماوية، موضحًا أن لهذه الظواهر دلالات علمية وكونية تكشف عن نظام بديع ومحكم يدل على عظمة الخالق.
وأكد الضويني أن الشمس والقمر والكواكب تسير وفق نظام دقيق ولا يستطيع البشر منع حدوث هذه الظواهر معتبرًا أن وقوعها يتيح للإنسان فرصة للتأمل والتفكر في عظمة هذا النظام الكوني وقدرة الله سبحانه وتعالى.
وبذلك، فإن وقوع الزلزال ثم الكسوف ثم الخسوف واضطراب البحر خلال فترة زمنية متقاربة لا يمثل دليلًا على أن هذه الأحداث ناتجة عن سبب واحد؛ فالزلزال ظاهرة جيولوجية مرتبطة بحركة القشرة الأرضية، بينما يحدث الكسوف والخسوف نتيجة الحركة المنتظمة للأرض والقمر والشمس، في حين تتأثر حركة البحر والأمواج بعوامل جوية وبحرية متعددة.
ولا تتوقف الظواهر الفلكية المرتقبة عند خسوف أغسطس، إذ تستعد مصر لحدث فلكي استثنائي في 2 أغسطس 2027، عندما يمر مسار كسوف كلي للشمس فوق أجزاء من جنوب البلاد، وتحديدًا في مناطق من صعيد مصر، مع بلوغ مدة الكسوف الكلي في بعض المناطق نحو 6 دقائق و23 ثانية.
وبينما قد يبدو تتابع هذه الأحداث خلال فترة قصيرة أمرًا لافتا، فإن التزامن بينها لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية؛ فلكل ظاهرة طبيعتها وآليتها، فيما تظل هذه الظواهر، من منظور ديني، آيات تدعو إلى التفكر والتذكر ومن منظور علمي أحداثًا يمكن فهمها في إطار القوانين التي تحكم حركة الأرض والأجرام السماوية والظواهر الطبيعية.












