
كتبت – شهد طه
في شوارع الإسكندرية، لا تبدو دراجة محمد سعيد كأي دراجة أخرى تتدلى منها الدمى والألعاب الملونة وتتحول في كل يوم إلى واجهة صغيرة تحمل الفرح إلى الأطفال لكن خلف تلك الألوان حكاية رجل حمل على كتفيه سنوات من البحث عن العمل والفقد ومحاولات لم تكتمل.
يبلغ محمد سعيد 45 عامًا، وعمل بحريًا على السفن لسنوات كان البحر مصدر رزقه، وفي محاولات للبحث عن فرصة عمل بين الأمواج، أصبح الوضع أكثر صعوبة فبدأ يبحث عن طريق آخر يستطيع من خلاله أن يوفر لقمة عيشه.
لم ينتظر محمد وظيفة جديدة، ولم يتخلى عن العمل واتخذ قرارًا وصفه بالشجاع، ونزل إلى الشارع ساعيًا لرزقه مثل أي إنسان آخر كانت لديه دراجة فقرر أن يمنحها حياة جديدة.
وحولها من مجرد جماد صامت، إلى فاترينة متنقلة يضع عليها ألعاب الأطفال، ويتجول بها في الشوارع، ومع الوقت لم تعد الدراجة بالنسبة إليه مجرد وسيلة لكسب المال أصبحت مساحة صغيرة لصناعة الفرح.
ويسعد محمد حين يرى طفلًا يقترب منه ليحتضنه، أو أمًا تقطع مسافة طويلة بحثًا عن هدية لطفلها ويتذكر إحدى الأمهات التي جاءت من المنيا إلى الإسكندرية، وكانت تبحث عن هدية لابنها، قبل أن تطلب التقاط صورة معه.
وتصل حكاياته إلى أطفال يتابعونه عبر صفحة Happy Bike فيأتون مع أسرهم ليلتقوا به ويفرحوا بألعابه، وفي إحدى المرات أرادت أم أن تجعل عيد ميلاد ابنها مختلفا فاختارت له هدية لشخصية سبايدر مان.
بالنسبة لمحمد ربما تبدو هذه التفاصيل صغيرة، لكنها تمثل له شيئًا أكبر، رغم ما مر به أن يمنح طفلًا لحظة فرح، ولكن وراء هذه اللحظات المضيئة كانت هناك سنوات أكثر قسوة.
حاول محمد العودة إلى العمل في البحر فسعى إلى تجديد الشهادات المطلوبة لذلك وأنفق أموالًا في سبيل الحصول على فرصة جديدة، فبحث وطرق أبوابًا وانتظر، لكن محاولاته لم تصل إلى ما أراده.
ثم مرضت والدته ومع مرضها، أصبح عليه أن يواجه مسؤوليات جديدة، قبل أن يفقدها، في واحدة من أقسى اللحظات التي مر به، بعد ذلك عمل محمد في مجال الأمن بالجامعة المصرية الصينية ثم عاد إلى الإسكندرية ليعمل فرد أمن في أحد المراكز الطبية.
كان الراتب محدودًا بينما كانت الالتزامات أكبر من أن يغطيها بسهولة ولم يكن من السهل أن يجمع بين هذه الوظيفة وعمل آخر، ومع ذلك ظل يبحث عن طريقة أخرى، وحين تسأله عما يتمناه لا يطلب الكثير
يريد مكانًا يأويه من برد الشتاء وحرارة الشمس، ورغم بساطة أمنيته يتحدث عنها بيقين هادئ فهو يؤمن بأن الله يدبر له أمره دائمًا.
أما Happy Bike فلم تبدأ كمشروع كبير، ولا بخطة مكتوبة
بدأت بفكرة بسيطة، كان محمد جالسًا إلى جوار دراجته ينظر إليها فقرر أن يسميها “Happy Bike”، اسم اختاره لأنه أراد أن تكون سببًا في سعادة الناس والأطفال.
وهكذا أصبحت الدراجة التي تحمل ألعابه تحمل شيئًا آخر أيضًا حكاية رجل لم تمنعه قسوة الطريق من أن يحاول، ولم تمنعه خساراته من أن يصنع للآخرين لحظة فرح.












