أخبار مصر

خسوف القمر واضطراب المتوسط.. خبير بالقومي للبحار يكشف التفاصيل

حوار  _ ندى علاء 

أكد الدكتور حسام السيد، رئيس معمل عمليات الشواطئ ومدير مركز البيانات البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن التزامن بين خسوف القمر واضطراب حالة البحر مجرد مصادفة، موضحًا أن الموضوعين حقيقيان، لكن لا توجد أي علاقة بينهما.

وأوضح السيد، أن الخسوف ظاهرة فلكية طبيعية تحدث عندما تكون الأرض على خط مستقيم مع القمر والشمس، حيث يحجب ظل الأرض ضوء الشمس عن القمر، وبالتالي يبدأ حدوث الاختفاء الجزئي للقمر، وهو ما حدث بالفعل فجر اليوم في مصر وجزء من المنطقة المحيطة بنا والدول المحيطة بنا، ووصلت نسبة الخسوف إلى نحو 93% في ذروة الخسوف فجر اليوم.

وأشار السيد، إلى أن الخسوف ظاهرة فلكية تمامًا وعادية جدًا، وتحدث بشكل متكرر، بينما الاضطرابات في حالة البحر المتوسط، خصوصًا على السواحل المصرية وتحديدًا السواحل الشمالية الغربية لمصر، هي ظاهرة ليس لها أي علاقة بالخسوف، وإنما تحدث نتيجة زيادة أو حدة في قوة الرياح الشمالية الغربية في منطقة البحر المتوسط والسواحل الغربية لمصر.

وأضاف السيد، أن هذا نمط طبيعي في زيادة الرياح وقوتها، وينتج عنه ارتفاع منسوب سطح البحر والأمواج العالية، حيث بينت الأرصاد أن الأمواج قد تصل إلى نحو 2.5 إلى 4.5 متر، مؤكدًا أنها عملية طبيعية جدًا لها علاقة بالطقس والتغيرات التي تحدث في الغلاف الجوي، وليس لها أي علاقة بالظواهر الفلكية أو الخسوف الذي حدث فجر اليوم.

هل ارتفاع الأمواج مرتبط فقط بالرياح، أم فيه عوامل أخرى مؤثرة؟

وأوضح رئيس معمل عمليات الشواطئ،  أن شدة الرياح والتيارات البحرية وفرق الضغوط، وفرق الضغط الجوي من منطقة إلى أخرى، تعد من العوامل الأساسية المؤثرة، مشيرًا إلى أنه عندما يتمركز منخفض جوي ومرتفع جوي في منطقة أخرى، يبدأ حدوث اندفاع للكتل الهوائية، وهو ما يزيد من سرعة الرياح وشدتها، وبالتالي يؤثر على حركة الأمواج وارتفاع الموج في المناطق الساحلية.

وأكد أن هذه عملية طبيعية تحدث باستمرار، ويتم رصدها على طول سواحلنا في أوقات مختلفة من السنة.

هل نحن أمام اضطراب بحري طبيعي وموسمي أم توجد مؤشرات تستحق القلق؟

وقال السيد، إن الأمر لا يدعو للقلق، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة يساعد على ارتفاع درجة حرارة سطح البحر، وهو ما يؤدي بطبيعته إلى تغذية الكتلة الهوائية الملاصقة لسطح البحر بطاقة أكبر، ويساعد قليلًا على حدوث الاضطرابات وزيادة قوة الرياح في هذه الفترات.

وأشار السيد، إلى أن هذه الظاهرة تظل في الإطار الطبيعي وغير المقلق، موضحًا: «يمكن بس شوية مش متعودين عليها في فترات أغسطس من كل سنة، أو يمكن بدأ يظهر أكتر في سبتمبر أو أكتوبر، ويمكن نقدر نقول إنه مازال في الإطار الطبيعي وغير مقلق بشكل أو آخر».

ما المعلومة العلمية التي يجب أن يعرفها الناس عن علاقة خسوف القمر بالبحر؟

وأوضح رئيس معمل عمليات الشواطئ، أن علاقة القمر بالبحر تتمثل بشكل أساسي في عمليات المد والجزر، وهي المعلومة التي يعرفها الجميع، مشيرًا إلى أن حدوث الخسوف في فترة اكتمال القمر فجر اليوم ربما يساعد بشكل طفيف على زيادة ظاهرة المد في المناطق الساحلية، وإن كان ذلك بشكل طفيف يكاد يكون غير محسوس أو غير ملموس.

وأضاف السيد، أن الشائعات التي يتم رصدها أحيانًا تأتي نتيجة الخلط بين الظواهر المختلفة، قائلًا: «مش بس قصة الكسوف مع ارتفاع سطح البحر، دايمًا بنسمع تساؤلات لها علاقة بارتفاع سطح البحر وعلاقة دا بالتسونامي والزلازل وبالظواهر الطبيعية المختلفة».

وأكد السيد، أن جزءًا من دور المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد هو زيادة الوعي بالظواهر الطبيعية، وأن لكل ظاهرة مسبباتها والأسباب العلمية التي تقف وراءها، وكذلك تأثيرها الذي يتم رصده من خلال الجهات المختلفة.

وأوضح السيد، أن المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد يضطلع بدور مهم في رصد التغيرات التي تحدث في سطح البحر والمناطق الساحلية بشكل عام، من خلال أجهزة رصد مستمر لحظي على طول السواحل المصرية، تتابع لحظة بلحظة التغيرات وأي ارتفاع أو انخفاض أو تغير بشكل عام في منسوب سطح البحر.

وأشار إلى أن الباحثين والزملاء يعملون في مجالات تحليل هذه البيانات أولًا بأول، مؤكدًا أن عملية الرصد المستمرة هي التي توفر دائمًا المعلومات الصحيحة عن أي ظاهرة تحدث بطول السواحل المصرية، وبالتالي تتيح القدرة على التعامل معها أو التنبؤ بأي آثار قد تنتج عنها مستقبلًا.

ارتفاع منسوب سطح البحر لا يعني حدوث تسونامي

وحذر رئيس معمل عمليات الشواطئ، من الخلط بين ارتفاع منسوب سطح البحر وظاهرة التسونامي، موضحًا أن «التسونامي ملوش علاقة على الإطلاق خالص بارتفاع منسوب سطح البحر».

وأضاف أن ارتفاع منسوب سطح البحر حاليًا يرتبط بظروف مناخية لها علاقة بالطقس والمناخ الجوي، بينما التسونامي ظاهرة مختلفة تمامًا.

وأوضح أن التسونامي يحدث نتيجة زلزال قوي جدًا وسط البحر نفسه، بقوة تزيد عن 6 أو 7 درجات وفي عمق البحر، ما يؤدي إلى إزاحة عمود المياه وينتج عنه موجة هائلة ومرتفعة جدًا تحدث بعد الزلزال، وقد تصل إلى الشواطئ خلال 30 إلى 40 دقيقة فقط.

وأكد السيد، أن هذه من الظواهر نادرة الحدوث في التاريخ الحديث في البحر المتوسط، ولا علاقة لها بارتفاع الأمواج الناتج عن الظروف الجوية والرياح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock