
كتبت: د. سمية النحاس
وقّعت النقابة العامة للعلوم الصحية بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي (Canadian Education Council – CEC) ، لإطلاق برنامج متكامل للتأهيل والتطوير المهني لأعضاء النقابة وخريجي كليات ومعاهد العلوم الصحية ، وذلك في إطار دعم الكفاءات المصرية ، ورفع جاهزيتها المهنية وفق المعايير الكندية للكفاءة والتوظيف ، بما يعزز قدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الرعاية الصحية واحتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا .
وقّع البروتوكول كلٌ من الدكتور أحمد السيد الدبيكي ، نقيب العلوم الصحية ، والدكتور إبراهيم لطفي ، عضو المجلس الكندي للتعليم ، في مصر (Country Manager – Egypt) نيابة عن المجلس ، بحضور عدد من قيادات النقابة والاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، ومسئولي مجلس التعليم الكندي .
وأكد الدكتور أحمد السيد الدبيكي أن توقيع البروتوكول يمثل محطة استراتيجية في مسيرة النقابة نحو تطوير وتأهيل أعضائها ، مشيرًا إلى أن مجلس النقابة يضع الاستثمار في العنصر البشري على رأس أولوياته ، من خلال توفير برامج احترافية للتأهيل والتطوير المهني وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية .
وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على التدريب ، بل يقدم مسارًا مهنيًا متكاملًا يبدأ بقياس الكفاءة المهنية واللغوية ، مرورًا ببرامج تدريبية متخصصة ، وصولًا إلى منح الرخصة المهنية الدولية (International Employment License – IEL) ، والتي تم تطويرها وفق معايير الكفاءة والتوظيف الكندية (Developed in accordance with Canadian competency and employment standards) ، بما يعكس مستوى الكفاءة المهنية للمتقدم وفق معايير دولية .
وأوضح أن البرنامج يشمل عددًا من التخصصات ، من بينها الإدارة الصحية ، والمعلوماتية الصحية ، والسجلات الطبية الإلكترونية ، وتحليل البيانات الطبية ، والجودة ، والصحة الرقمية ، والدعم البحثي ، بالإضافة إلى عدد من المسارات غير السريرية في مجالات الأشعة والمختبرات ، وهي تخصصات تشهد طلبًا متزايدًا في العديد من الأسواق العالمية .
وأشار إلى أن النقابة نجحت في توفير البرنامج برسوم مدعمة لأعضائها مقارنة بتكلفته الفعلية ، انطلاقًا من مسؤوليتها في دعم أبناء العلوم الصحية ، وإتاحة فرص التطوير المهني لأكبر عدد ممكن منهم .
وأكد الدبيكي أن الرخصة المهنية الدولية الصادرة عن مجلس التعليم الكندي تمثل توثيقًا لمستوى الكفاءة المهنية وفق المعايير الكندية ، وتعزز الملف المهني للمتقدم ، مع التأكيد على أن ممارسة المهن الصحية تظل خاضعة للأنظمة والقوانين ومتطلبات الترخيص المعمول بها في كل دولة .
ويتضمن البرنامج مراحل متعددة تبدأ باستيفاء شروط القبول ، والتي تشمل الحصول على مؤهل معتمد، والقيد بالنقابة ، وتوافر الخبرة العملية المطلوبة ، واجتياز متطلبات اللغة الإنجليزية ، يعقبها تقييم شامل للمهارات المهنية والفنية واللغوية .
ويحصل الناجحون على إحدى مستويات الرخصة المهنية الدولية الثلاث: Graduate أو Associate أو Advanced، وذلك وفقًا لنتائج التقييم .
كما يتيح البرنامج ، للمشاركين المستوفين لمتطلبات القبول وإجراءات الجهات التدريبية الكندية ، فرصة الالتحاق ببرنامج تدريبي داخل كندا يمتد لخمسة أشهر ، يتضمن ثلاثة أشهر من التأهيل الأكاديمي والتطبيقي ، يعقبها شهران من التدريب العملي داخل مؤسسات تدريبية كندية ، وقد يحصل المتدرب – وفقًا لطبيعة البرنامج وسياسات جهة التدريب واللوائح المنظمة – على مكافأة تدريبية خلال فترة التدريب العملي .
ومن جانبها ، أكدت منى حبيب، الأمين العام للنقابة العامة للعلوم الصحية ، أن النقابة أعدت خطة تنفيذية متكاملة لضمان التطبيق الفعال للبروتوكول ، تبدأ بالإعلان عن البرنامج واستقبال طلبات الالتحاق، ومراجعة ملفات المتقدمين ، والتأكد من استيفاء شروط القبول ، وتنظيم اللقاءات التعريفية والاختبارات ، وصولًا إلى متابعة المشاركين خلال جميع مراحل البرنامج ، وتقديم الدعم الإداري والإرشادي اللازم .
وأضافت أن النقابة بدأت بالفعل تنفيذ خطة للتعريف بالبرنامج وآليات الالتحاق به في مختلف المحافظات ، بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأعضاء المستوفين للشروط ، مشيرة إلى أن البروتوكول يسري لمدة عامين قابلة للتجديد باتفاق الطرفين .
وأكدت أن البرنامج يهدف إلى التأهيل والتطوير المهني ، ولا يمثل عقد عمل أو ضمانًا للتوظيف أو الهجرة ، وإنما يهدف إلى تعزيز جاهزية المشاركينة، ورفع قدرتهم على المنافسة في أسواق العمل ، مع الالتزام الكامل بالأنظمة والقوانين المنظمة لممارسة المهن الصحية في كل دولة .
وبموجب البروتوكول ، يتولى مجلس التعليم الكندي تصميم وإدارة التقييمات المهنية ، وتحديد معايير النجاح ومستويات الرخصة المهنية الدولية ، وإصدار الرخص إلكترونيًا للناجحين ، وإعداد الملفات المهنية ، وتنسيق إجراءات التسجيل في البرامج التدريبية لدى المؤسسات التعليمية والتدريبية الكندية الشريكة ، إلى جانب توفير منصة رقمية لإدارة التسجيل وإعلان النتائج ، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمشاركين .
وأعرب عبد المنعم الجمل ، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، عن تقديره لهذه الشراكة ، مؤكدا أنها تمثل نموذجا للتعاون بين المؤسسات المهنية والجهات الدولية المتخصصة ، وتسهم في توفير برامج نوعية تلبي احتياجات سوق العمل ، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الكوادر المصرية .
وأشار إلى تطلعه لأن تكون هذه الشراكة بداية لتعاون أوسع يشمل قطاعات ونقابات مهنية أخرى ، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي .
ومن جانبه ، أكد عيد مرسال ، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، أن تطوير وتأهيل الكوادر البشرية أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية ، مشيدًا بالجهود التي تبذلها النقابة العامة للعلوم الصحية في تبني المبادرات النوعية التي تعزز من قدرات أعضائها .
وأكد الدكتور إبراهيم لطفي، عضو المجلس الكندي للتعليم بمصر ، أن المجلس يحرص على تطوير برامجه وفق معايير دقيقة لقياس الكفاءات المهنية والمهارات التطبيقية ، بما يضمن جاهزية المتدربين لمتطلبات سوق العمل .
وأوضح أن الرخصة المهنية الدولية (IEL) تمثل توثيقًا لمستوى الكفاءة المهنية وفق معايير الكفاءة والتوظيف الكندية ، وتسهم في تعزيز الملف المهني للمتقدم ، مشيرًا إلى أن العديد من جهات التوظيف الدولية تعتمد اليوم على أدوات تقييم حديثة ، من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل السير الذاتية ، الأمر الذي يجعل امتلاك مؤهلات ورخص مهنية موثقة عنصرًا مهمًا في تعزيز فرص المنافسة .
وأضاف أن التعاون مع النقابة العامة للعلوم الصحية يأتي انطلاقًا من رؤية مجلس التعليم الكندي في دعم الكفاءات المصرية ، من خلال توفير برامج تأهيل احترافية تواكب المعايير العالمية ، وتسهم في إعداد كوادر قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية .
من جانبه ، أكد عبدالرحمن خليل ، مدير الشراكات الاستراتيجية بالمجلس الكندي للتعليم ، أن المجلس يعمل على بناء شراكات استراتيجية تسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ، من خلال برامج تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي ، بما يواكب التطورات العالمية في مختلف القطاعات .
وأوضح أن التعاون مع النقابة العامة للعلوم الصحية يمثل خطوة مهمة نحو إعداد كوادر تمتلك المهارات التي يحتاجها سوق العمل ، وتسهم في نقل الخبرات الدولية إلى القطاع الصحي المصري ، بما يدعم رفع مستوى المعايير المهنية ، ويعزز تنافسية الخريجين على المستويين الإقليمي والدولي .
وأضافت الدكتورة مارجريت سالين ، رئيس العلاقات الدولية بالمجلس الكندي للتعليم ، أن أسواق العمل العالمية لم تعد تعتمد على السيرة الذاتية وحدها في تقييم المتقدمين ، بل أصبحت تبحث عن أدلة موضوعية وموثقة تعكس الكفاءة الحقيقية للمرشح .
وقالت: “لقد انتهى عصر الاعتماد على السيرة الذاتية وحدها، واليوم ، أصبح أصحاب العمل يبحثون عن أدلة موثقة على الكفاءة ، وليس مجرد ادعاءات أو مؤهلات مكتوبة .
فالرخصة المهنية الدولية (IEL) توفر تقييمًا موضوعيًا مبنيًا على المهارات والمعرفة والكفاءة الفعلية ، بما يمنح جهات التوظيف ثقة أكبر في جاهزية المتقدم وفق معايير الكفاءة والتوظيف الكندية .

















