Uncategorized

من الملعب إلى الخير.. دعوة لمنتخب مصر لتحويل المكافآت لصدقة جارية

بقلم : خالد متولى

تمثل الرياضة رسالة اجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود المنافسة والبطولات. هي لغة موحدة للشعوب، وأداة لبث الأمل وغرس قيم التكافل، وتذكير دائم بأن انتصار الفرد هو انتصار للوطن بأكمله. وفي المحافل الكبرى يصبح للرياضة دور مضاعف، لا يقتصر على الأداء داخل الملعب، بل يمتد إلى الأثر الذي تتركه في المجتمع.

وخير دليل على ذلك الاستقبال الذي حظيت به بعثة منتخب مصر في مطار العلمين. استقبال شعبي غير مسبوق، عبر فيه المصريون عن فخرهم واعتزازهم بأبنائهم. لم يكن تصفيقا عابرا، بل كان عهدا متبادلا يقول فيه الشعب لأبنائه “نحن معكم” ويرد الأبناء برسالة مفادها “سنكون عند حسن الظن”. تلك اللحظة أكدت أن العلاقة بين المنتخب والشعب أكبر من كرة القدم.

وانطلاقا من هذا العهد، نتقدم نحن كمبادرين بهذه الدعوة إلى بعثة منتخب مصر، بأن تترجم هذا الحب إلى فعل ملموس يبقى. دعوة للتبرع بمكافآت المشاركة في البطولات الدولية والهدايا التي يتلقاها اللاعبون، وتوجيهها إلى عمل خيري يليق باسم مصر، مثل إنشاء مستشفى حكومي أو مدرسة حكومية تخدم قطاعات واسعة من أبناء الوطن.

إن مبدأ العطاء لا يتعارض مع النجاح، بل يزيده بركة. فما نقص مال من صدقة، والخير الذي يقدمه الإنسان يعود عليه أضعافا. والتجربة حاضرة أمامنا، فمحمد صلاح لم يتوقف عن دعم أهل قريته نجريج، ومع ذلك زاده الله توفيقا ورفعة، لأنه اختار أن يتاجر مع الله.

كما أن هذه المبادرة التي نطلقها اليوم لها جذور في تاريخنا. فقد خصصت كوكب الشرق أم كلثوم وكبار الفنانين دخل حفلاتهم للمجهود الحربي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. يومها كان الفن سلاحا، واليوم يمكن للرياضة أن تكون رسالة.

إن استجابة المنتخب لهذه الدعوة ستكون لفتة وطنية وإنسانية عظيمة. ستعكس وعيا بالمسؤولية، وتفتح الباب أمام باقي الرموز من فنانين ورجال أعمال ليحذوا الحذو، ويكون لهم الأجر كاملا.

كما يمكن وضع فكرة لتقليد جديد يظل مستمر بعد كل بطولة ، تخصيص الملابس والكرات والقفازات اللي اتلعب بيها في كأس العالم لمزاد خيري. كل تيشيرت اتعرق فيه ، وكل كورة اتسجل بيها هدف، وكل جوانتي تصدى لفرصة.. يتباع فى مزاد خيرى ، ويتحول لأموال تساهم مباشرة في بناء المستشفى أو المدرسة أو أى من الأعمال الخيرية .
ويظل المزاد الرياضى عادة ثابتة بعد كل بطولة. الجمهور اللي بيحب التيشيرت بتاع نجمه هيشتريه، والفلوس هترجع لبلده في صورة سرير في مستشفى أو فصل في مدرسة.
وهكذا تتحول الذكريات الرياضية لصدقة جارية، من خلال قطعة من تاريخ المنتخب تعيش لتخدم الناس .

ختاما، الثقة في أبناء المنتخب لا تتوقف عند حدود الملعب. نثق في قدرتهم على صناعة مجد يبقى بعد صافرة النهاية. مجد يتمثل في حجر أساس لمشروع يخدم الناس، ويحمل اسم مصر، ويبقى صدقة جارية باسم من رفعوا علمها.

مصر التي منحتكم الحب والدعم، تستحق منكم اليوم ما يليق بها وبقيمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock