
كتبت: د. سمية النحاس
شاركت النقابة العامة للعلوم الصحية في فعاليات المؤتمر الدولي السابع والوطني الحادي والعشرين للأداء البشري في الصحة المهنية ، والذي عُقد بمقر مركز التعليم المستمر بكلية طب قصر العيني ، ونظمته الجمعية المصرية للياقة البدنية والمهنية والصحة البيئية ، برئاسة الدكتور محمد البتانوني ، فيما تولى الدكتور يحيى أحمد زكريا مهام الأمين العام للمؤتمر .
وخلال المؤتمر ، قدم الدكتور أحمد السيد الدبيكي ، نقيب العلوم الصحية ، محاضرة بعنوان “نحو بيئة عمل آمنة: قراءة في الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية” ، استعرض خلالها أبرز ملامح الاستراتيجية التي جرى مناقشتها داخل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي ، الذي يشارك في عضويته ، وما تتضمنه من محاور تستهدف تطوير منظومة السلامة والصحة المهنية في مصر .
وأوضح الدبيكي أن الاستراتيجية تستند إلى اتفاقيات العمل الدولية وإعلاناتها ، فضلا عن مستهدفات رؤية مصر 2030، بهدف الوصول إلى بيئة عمل آمنة وصحية ومستدامة وداعمة ، من خلال مجموعة من الأهداف الاستراتيجية والمحاور العامة التي تركز على تعزيز حوكمة منظومة السلامة والصحة المهنية ، وترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة داخل المجتمع ومواقع العمل .
وأشار إلى أن الاستراتيجية تضم 13 برنامجا تنفيذيا تشمل مراقبة تنفيذ القرارات والإجراءات التنفيذية وإجراء المراجعات الدورية ، وتطوير السياسات القطاعية ذات الأولوية، وإنشاء نظام إلكتروني موحد للإبلاغ والتحليل الإحصائي ، إلى جانب تعزيز الرقابة والامتثال لمعايير السلامة والصحة المهنية .
وفي إطار برنامج تعزيز الرقابة والامتثال ، أوضح الدبيكي أنه يجري إعداد وتنفيذ خطط التفتيش استنادًا إلى التخطيط الاستراتيجي للامتثال ، مع تحديث برامج التفتيش بصورة دورية واعتماد خطط عمل متطورة تتوافق مع المتغيرات التشريعية والتنظيمية .
كما تشمل الجهود توحيد آليات وإجراءات التفتيش عبر تطوير وتحديث قوائم المراجعة وفقا لأحكام قانون العمل الجديد ، وتبني منهجيات حديثة تعتمد على تقييم المخاطر وتعزيز الإجراءات الوقائية داخل مواقع العمل .
وأضاف أن البرنامج يتضمن كذلك إعداد وتأهيل مدربين من مفتشي السلامة والصحة المهنية وفق منهجية تدريب المدربين ، بما يضمن استدامة نقل المعرفة وبناء القدرات المؤسسية ، ورفع كفاءة منظومة التفتيش والرقابة في مختلف القطاعات .
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف بناء قدرات أصحاب الأعمال في جميع المحافظات وتعزيز وعيهم بالتشريعات المنظمة للسلامة والصحة المهنية ، إلى جانب رفع كفاءة العمال وزيادة معرفتهم بحقوقهم وواجباتهم في هذا المجال .
كما تستهدف تحقيق نمو سنوي في معدلات الامتثال لاشتراطات السلامة والصحة المهنية لا يقل عن 10% ، وتعزيز تطبيق نظم الوقاية وإدارة المخاطر داخل مواقع العمل ، وصولا إلى زيادة مؤشرات الامتثال وتحسين بيئات العمل بنسبة 30% بنهاية البرنامج خلال الفترة من 2026 إلى 2028 .
وتناول الدبيكي خلال المحاضرة أدوار ومسئوليات الأطراف المختلفة في منظومة السلامة والصحة المهنية ، مؤكدا أن تحقيق بيئة عمل آمنة يتطلب تكامل أدوار العمال وأصحاب الأعمال والحكومة .
وتشمل مسئوليات العمال الالتزام بإجراءات وتعليمات السلامة ، والمشاركة في تحديد الأخطار وتقييم المخاطر ، والاستخدام الصحيح لمعدات الوقاية الشخصية ، والإبلاغ الفوري عن الأخطار والحوادث ، والمشاركة في لجان السلامة ، فضلا عن حق الامتناع عن العمل في حالات الخطر الجسيم .
أما أصحاب الأعمال ، فتشمل مسؤولياتهم توفير معدات الوقاية الشخصية ، والتدريب المناسب للعاملين ، وتطبيق نظم الوقاية وإدارة المخاطر ، والتشاور المستمر مع العمال وممثليهم بشأن إجراءات السلامة والصحة المهنية .
وفيما يتعلق بدور الحكومة ، أوضح الدبيكي أنه يتمثل في وضع الأطر القانونية وتحديثها ، وتوفير الموارد الكافية لأجهزة التفتيش ، وإنشاء نظام وطني للإبلاغ والإحصاء ، وإبلاغ الجهات المختصة بالحوادث ، فضلًا عن إدماج مفاهيم السلامة والصحة المهنية في التعليم والإعلام ، والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين لضمان تطوير السياسات وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية .
وفي ختام المؤتمر ، قام د. حسام صلاح ، عميد كلية الطب قصر العيني ، ود. محمد البتانوني رئيس المؤتمر ، بتكريم أحمد الدبيكي نقيب العلوم الصحية ، وعدد من مسئولي المؤتمر .














