
كتب محمود الجندى
شارك الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في فعاليات منتدى «Aerospace Future Technology Symposium»، الذي أقيم بالمدينة التراثية بالعلمين الجديدة، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين والقادة والخبراء، وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات الدولية والعربية والأفريقية العاملة في مجالات الطيران والفضاء والدفاع والتكنولوجيا.
وشهد المنتدى مناقشات موسعة حول مستقبل صناعات الطيران والفضاء والدفاع، وأبرز الاتجاهات التكنولوجية الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتكامل بين الإنسان والآلة، وتحليل البيانات، ومستقبل الكفاءات والمهارات البشرية اللازمة للتعامل مع منظومات التشغيل المتطورة.
وتناول المنتدى، خلال عدد من الجلسات النقاشية والكلمات الرئيسية، دور الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات صنع القرار والعمليات الجوية والفضائية، إلى جانب مستقبل التشغيل الذاتي وتكامل منظومات الطيران والفضاء، وإعداد الجيل الجديد من الطيارين والمتخصصين للتعامل مع التقنيات الحديثة.
وضمن فعاليات المنتدى، شارك الدكتور سامح الحفني في جلسة نقاشية بعنوان «AI, Automation & The Future Aviation Workforce»، والتي ناقشت تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على مستقبل القوى العاملة في قطاع الطيران، وما يصاحب ذلك من إعادة تشكيل للوظائف والمسؤوليات والمهارات المطلوبة.
وأدار الجلسة الفريق أول متقاعد المستشار تشارلز هوبر، بمشاركة الدكتور سامح الحفني، والفريق محمد حاجم، رئيس أركان القوات الجوية التونسية، والسيد عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني بالمملكة العربية السعودية، والمارشال الجوي أوميش يالا، القائد العام لقيادة الصيانة بالقوات الجوية الهندية.
وأكد الدكتور سامح الحفني أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيؤديان إلى أتمتة المزيد من المهام وإعادة تشكيل عدد من الأدوار المهنية في قطاع الطيران، مشددًا على أن ذلك لا يعني تراجع دور العنصر البشري، وإنما إعادة تعريف مسؤولياته لتتركز بصورة أكبر على الإشراف والتقييم واتخاذ القرار والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خاصة تلك المرتبطة بالسلامة.
وأوضح وزير الطيران المدني أن مستقبل صناعة الطيران يتطلب كوادر تجمع بين الخبرة التخصصية والمعرفة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتتمتع بالقدرة على فهم إمكانات الأنظمة الذكية وحدودها، ومراقبة أدائها وتقييم مخرجاتها والتدخل عند الحاجة.
وأشار إلى أن مواكبة هذا التحول التكنولوجي تستلزم تطوير منظومات التدريب والتأهيل والمحاكاة، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والوعي بالموقف وإدارة الأتمتة، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع تعطل الأنظمة أو فقدانها.
وفي هذا السياق، استعرض الحفني نتائج مسح حوكمة الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، والتي أظهرت تصدر تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار مجالات الاستخدام الحالي أو المخطط للذكاء الاصطناعي بنسبة 73%، يليه التدريب والمحاكاة بنسبة 50%، ثم إدارة الحركة الجوية وعمليات المطارات بنسبة 43% لكل منهما.
كما أظهر المسح أن 3% فقط من المشاركين لديهم إطار شامل قائم لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مقابل 12% لديهم إطار قيد التطوير، فيما برز نقص الخبرات المتخصصة والحاجة إلى تطوير المعايير والإرشادات الدولية ضمن أبرز التحديات التي تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطيران.
وأكد وزير الطيران المدني أن التطور التكنولوجي يجب أن يواكبه تطور مماثل في التنظيم والحوكمة والقدرات الرقابية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتسق مع ما ناقشته الجمعية العمومية الثانية والأربعون لمنظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» بشأن تطوير أطر أكثر شمولًا وتنسيقًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الطيران.
وشدد الحفني على أن الابتكار وتنمية القدرات البشرية والحوكمة يجب أن تسير بصورة متوازية، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، ويحافظ على الخبرة البشرية والقدرة على اتخاذ القرار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لسلامة واستدامة عمليات الطيران.












