
بقلم الإعلامى : حازم خاطر
حين التقى الطين بالحلم على ضفاف نيلها فصارت الحضارة، واجتمع السيف بالحكمة فصارت الدولة.
وُلدت قبل أن تعرف الأمم معنى الأمة، ومكانتها قُدّرت قبل أن تُرسم الخرائط.
هي الميزان إذا ماد الإقليم، والبوصلة إذا تاهت القوافل.
قد تنحني للعاصفة لكنها لا تنكسر، فكيف تنكسر وهى مصر .
تُمثّل جمهورية مصر العربية، بحكم موقعها الجغرافي وإرثها التاريخي، ركيزة أساسية في النظام الإقليمي العربي. فهي ليست مجرد دولة ضمن هذا النظام، بل عنصر فاعل في حفظ توازنه واستقراره. وقد أثبتت التجارب التاريخية المتعاقبة أن مصر تضطلع بدور محوري في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن القومي العربي والهوية الجامعة.
أولاً: المكانة التاريخية والاستراتيجية
- تاريخياً: اضطلعت مصر بدور حاسم في صد الغزوات الخارجية، بدءاً من التصدي للمغول والحملات الصليبية، وصولاً إلى حروب العصر الحديث التي استهدفت استعادة الحقوق العربية.
- جيوسياسياً: تُعد القوات المسلحة المصرية إحدى القوى الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط. ويشكل توازنها وقدراتها عامل ردع يحفظ الأمن القومي المصري ويمتد أثره ليشمل أمن المنطقة العربية بأكملها.
- أمنياً: تحملت مصر عبء مواجهة الإرهاب، وعملت على الحد من انتشاره، مما أسهم في حماية الاستقرار الإقليمي.
ثانياً: الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها
خلال العقد الماضي، شهدت المنطقة اضطرابات أثرت على بنية العديد من الدول. في المقابل، حافظت الدولة المصرية على تماسك مؤسساتها الوطنية، وتمكنت من تجاوز التحديات الداخلية. وقد انعكس ذلك في استعادة الاستقرار بوتيرة متسارعة عقب عام 2013، مما رسخ مكانتها كعامل استقرار رئيسي في محيطها.
ثالثاً: مسار التنمية الشاملة
ارتبطت سياسة الدولة المصرية بين حفظ الأمن وتحقيق التنمية، انطلاقاً من أن القوة الشاملة تقتضي بناء اقتصادياً متيناً. ويشهد الداخل المصري تنفيذ مشروعات تنموية كبرى:
- مشروعات البنية التحتية: إنشاء قناة السويس الجديدة، وتشييد العاصمة الإدارية الجديدة ومدن الجيل الرابع.
- قطاعا الطاقة والنقل: التوجه نحو التحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، مع تطوير شبكة الطرق القومية التي تربط مختلف أنحاء الجمهورية.
- التنمية الاجتماعية: إطلاق مبادرة “حياة كريمة” كأحد أكبر المشروعات القومية التي تستهدف تطوير قرى الريف المصري وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
رابعاً: الدور الدبلوماسي الإقليمي
تمارس مصر دوراً دبلوماسياً فاعلاً في معالجة قضايا المنطقة:
- القضية الفلسطينية : تواصل مصر جهود الوساطة التاريخية بهدف تحقيق التهدئة ودعم جهود إعادة الإعمار.
- الأزمات العربية: تنتهج القاهرة سياسة تدعم الحلول السياسية وتؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة المؤسسات الوطنية في دول مثل ليبيا والسودان واليمن.
- التعاون الاقتصادي: تعمل على تعزيز أطر الشراكة والتكامل الاقتصادي مع الدول العربية الشقيقة، بما في ذلك العراق والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي.
خامساً: دور المواطن في دعم استقرار الدولة
يُعد المواطن المصري عنصراً أساسياً في معادلة القوة الشاملة للدولة. وقد أظهر وعياً بالتحديات المحيطة، وساهم في دعم مسار الدولة من خلال تحمله لمتطلبات برنامج الإصلاح الاقتصادي، ووقوفه خلف مؤسسات الدولة للحفاظ على السيادة الوطنية.
تستمد جمهورية مصر العربية مكانتها من إرث حضاري ممتد وجهود متواصلة في الحاضر. وتجمع في سياستها بين أدوات القوة الصلبة والناعمة. ويظل استقرار مصر عاملاً جوهرياً في حفظ أمن واستقرار المنطقة العربية ككل.







