
كتبت ـ لوچي محمد
كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل صادمة في قضية شبكة منظمة لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة الكبرى، بعدما تبين أن المتهمين كانوا «يؤجرون» أطفالا من ذويهم، ويستخدمون مواد منومة للرضع وضمادات طبية مزيفة لاستعطاف المارة وجمع الأموال.
وباشرت النيابة تحقيقات موسعة مع 10 متهمين، بينهم 5 سيدات، بعد سقوط التشكيل العصابي الذي تخصص في استغلال الأطفال والقاصرين داخل شوارع وميادين العاصمة، في واحدة من أكثر قضايا الاتجار بالأطفال إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت التحريات أن المتهمين اتخذوا من شقق سكنية مستأجرة مقرات لتجميع الأطفال، قبل توزيعهم يوميا في ساعات الصباح الأولى على إشارات المرور والتقاطعات الحيوية بالقاهرة، مع فرض مبالغ مالية يومية على الأطفال مقابل السماح لهم بالبقاء ضمن الشبكة.
ورصدت مناظرة النيابة للحالة الصحية للأطفال وجود انتهاكات خطيرة، بعدما تبين استخدام مواد منومة لإبقاء الرضع نائمين طوال ساعات التسول، إلى جانب وضع ضمادات طبية وهمية على أجساد بعض الأطفال لإيهام المواطنين بإصابتهم بأمراض أو إصابات خطيرة بهدف استدرار التعاطف.
وفجر أحد المتهمين مفاجأة خلال التحقيقات، بعدما اعترف باستئجار بعض الأطفال من ذويهم مقابل مبالغ شهرية ثابتة، لاستخدامهم في أعمال التسول داخل الشوارع.
كما أدلى عدد من المتهمين باعترافات تفصيلية حول إدارة الشبكة، مؤكدين أنهم قسموا القاهرة إلى قطاعات تشمل وسط البلد ومدينة نصر ومصر الجديدة، مع توزيع الأطفال على مناطق محددة وفقا للكثافات المرورية وحركة المارة.
واعترف أحد المتهمين باستخدام التهديد بالضرب والحرمان من الطعام ضد الأطفال الذين يرفضون تنفيذ التعليمات أو العودة بالمبالغ المطلوبة يوميا.
وكانت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة قد نجحت في تفكيك الشبكة، بعد حملات وتحريات مكثفة كشفت تورط المتهمين في استغلال الأطفال للتسول وبيع بعض السلع بطريقة إلحاحية داخل الشوارع والميادين العامة.
وأسفرت المداهمات عن ضبط 10 أطفال بصحبة المتهمين، في حالة تعرض للخطر، بينما أظهرت الفحوص الأمنية أن 8 من المتهمين لديهم معلومات جنائية وسوابق سابقة.
وعقب القبض عليهم، انهار أفراد التشكيل العصابي أمام الأدلة واعترفوا باستخدام الأطفال كوسيلة لجمع الأموال، سواء مقابل مبالغ مالية زهيدة أو تحت التهديد والإجبار.
وفي إطار الإجراءات القانونية، تم تسليم عدد من الأطفال إلى ذويهم بعد أخذ تعهدات بحسن الرعاية وعدم تعريضهم للخطر مجددا، فيما جرى إيداع آخرين داخل دور رعاية متخصصة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بعد تعذر الوصول إلى أسرهم.
وتأتي القضية ضمن جهود وزارة الداخلية لملاحقة جرائم استغلال الأطفال والاتجار بالبشر، والتصدي لكافة الممارسات التي تهدد سلامة القُصر أو تستغلهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.







