
كتبت ـ لوچي محمد
أثار تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة الرحلات السياحية «إم في هونديوس» حالة من القلق العالمي، بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 5 إصابات مرتبطة بالرحلة البحرية، بينها 3 وفيات، في وقت رفعت فيه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مستوى الاستجابة الطارئة إلى «المستوى الثالث».
وبدأت السلطات الصحية في أكثر من 12 دولة تتبع الركاب الذين غادروا السفينة، التي انطلقت من الأرجنتين خلال مارس الماضي، وسط مخاوف من احتمالية انتقال العدوى بين البشر، رغم أن هذا النوع من الانتقال لا يزال نادرا للغاية.
وجاءت المخاوف بالتزامن مع تصاعد الإصابات في تشيلي، بعدما أعلنت وزارة الصحة هناك تسجيل 39 إصابة مؤكدة بفيروس هانتا منذ بداية العام الجاري، أسفرت عن 13 حالة وفاة، لترتفع نسبة الوفيات إلى نحو 33%.
وأظهرت البيانات الرسمية انتشار الإصابات في 9 مناطق من أصل 16 داخل تشيلي، مع تركز واضح في سانتياجو وبيوبيو ولا أراوكانيا ولوس لاجوس، وهي مناطق معروفة بانتشار القوارض البرية الناقلة للفيروس، بحسب ما نقلته صحيفة «الأونيسيون».
وأكدت السلطات الصحية أن السلالة المنتشرة حاليا في تشيلي والأرجنتين تعرف باسم «سلالة الأنديز»، والتي تصنف كواحدة من أخطر سلالات فيروس هانتا عالميا، كونها السلالة الوحيدة التي يحتمل انتقالها من شخص لآخر، رغم أن أغلب الإصابات ما تزال مرتبطة بالتعرض المباشر للقوارض أو فضلاتها.
ويعد فيروس هانتا من الفيروسات الخطيرة التي تنتقل أساسا من القوارض إلى البشر، خاصة الفئران والجرذان المصابة، وفقا لما تؤكده مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وتحدث العدوى غالبا عند استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض أو بولها أو لعابها، كما يمكن أن تنتقل عند لمس أسطح ملوثة ثم ملامسة الأنف أو الفم.
ورغم المقارنات التي أثيرت مع فيروس كورونا، شدد خبراء الصحة على أن فيروس هانتا لا يمتلك حتى الآن خصائص الانتشار السريع نفسها، إذ يظل انتقاله بين البشر محدودا ونادرا للغاية، على عكس كوفيد-19 الذي ينتشر بسهولة عبر الهواء والرذاذ.
لكن خطورة الفيروس تكمن في المضاعفات الحادة التي قد يسببها للرئتين والجهاز التنفسي، خاصة مع تأخر التشخيص أو غياب الرعاية الطبية المبكرة.
وتبدأ أعراض فيروس هانتا عادة بشكل يشبه الإنفلونزا، وتشمل الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والغثيان والدوخة، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى سعال حاد وضيق في التنفس وتراكم السوائل داخل الرئتين، ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي يهدد الحياة.
ودعا خبراء الصحة إلى التركيز على إجراءات الوقاية، وفي مقدمتها مكافحة القوارض، وتهوية الأماكن المغلقة، واستخدام الكمامات والقفازات أثناء تنظيف المناطق المشتبه بتلوثها، مع تجنب التعامل المباشر مع فضلات الفئران دون وسائل حماية.












