
الإسكندرية – يوسف شعبان
شهدت منطقة كوم الدكة العريق بقلب مدينة الإسكندرية انطلاق عرس ثقافي وشعبي بهيج احتفاءً بذكرى ميلاد “فنان الشعب” ومجدد الموسيقى العربية الموسيقار سيد درويش، وسط أجواء استثنائية أعادت الروح لحيّ كافح فيه العبقري الراحل في بداياته الأولى.
ولم تقتصر هذه الاحتفالية على إحياء التراث الموسيقي فحسب، بل امتدت لتشمل نسيجاً متكاملاً من الفنون البصرية والأنشطة المجتمعية التي حولت كل زاوية في الحي إلى ساحة تنبض بالحياة، حيث تزينت الجدران العتيقة بأعمال فنية ساحرة وجداريات ضخمة أبدعتها أنامل مجموعة من الفنانين التشكيليين والشباب الموهوبين، لتمتزج الألوان الزاهية بتفاصيل الحارة المصرية وتصنع لوحات بصرية تحكي قصة كفاح سيد درويش، كما انتشرت في ممرات الحي رسومات بديعة على اللوح الخشبية والكانفاس معروضة بتناسق يلفت أنظار المارة، مما حول الأزقة الضيقة إلى معرض فني مفتوح يتيح للجمهور تذوق الفن في الهواء الطلق بعيداً عن قاعات العرض المغلقة.
على جانب التكافل المجتمعي، تجلت أسمى معاني الإنسانية من خلال الدور البارز الذي لعبته مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها جمعية “خير المحبة”، والتي أقامت معارض خيرية مميزة وسط الحي لعرض وتوزيع الملابس والأحذية بالإضافة إلى تشكيلة واسعة من الألعاب المبهجة للأطفال، مما ساهم في تخفيف العبء المادي عن كاهل الأسر البسيطة وإدخال الفرحة على قلوب الصغار، واستكمالاً لأجواء البهجة، خصصت الاحتفالية مساحات لرسم الحنة على أيادي الأطفال، حيث تزاحمت الفتيات الصغيرات للحصول على نقوش تراثية زادت من سعادتهن وأضفت طابعاً احتفالياً بريئاً على الحدث.
اختتمت الفعاليات بعكس الروح الحقيقية لأهالي الإسكندرية، حيث شهدت ساحات كوم الدكة تجمعات شعبية دافئة بين الناس من مختلف الأعمار، وافترش الحاضرون المقاهي لتبادل الأحاديث واسترجاع ذكريات الحي، بينما صدحت الحناجر بشكل عفوي بغناء أشهر ألحان سيد درويش وترديد الأغاني الوطنية الخالدة، في مشهد جسد تلاحماً فريداً بين الأجيال وأكد أن إرث فنان الشعب لا يزال ينبض في عروق السكندريين ويجمعهم دائماً على الحب والفن والتكافل.












