الفن

« عائلة سيد أفندي » كوميديا اجتماعية على مسرح الحياة

كتبت: د. سمية النحاس

افتتح مساء أمس السبت الموافق 10 أكتوبر 2026م في تمام الساعة الثامنة مساءً ، عرض المسرحية الاجتماعية الكوميدية «عائلة سيد أفندي» ، وذلك على مسرح الحياة بالقاهرة .

وتقدم المسرحية رؤية اجتماعية وإنسانية في قالب كوميدي ، من خلال مجموعة من الشخصيات التي تعيش حالة من الصراع بين الماضي والحاضر ، في محاولة لرصد التحولات التي طرأت على حياة الإنسان وعلاقاته الاجتماعية والأسرية مع تغير أنماط المعيشة وتسارع إيقاع الحياة .

وتستند فكرة العرض إلى المقارنة بين الماضي ، بما كان يتميز به من بساطة في المعيشة ودفء في العلاقات الإنسانية والتواصل المباشر بين أفراد الأسرة والمجتمع ، وبين الحاضر بما يحمله من تطور تكنولوجي ورفاهية مادية وسرعة متزايدة في تفاصيل الحياة اليومية .

قال الفنان محمد عبده ، بطل مسرحية «عائلة سيد أفندي» والذي يجسد شخصية «سيد أفندي» ، إن أكثر ما جذبه إلى العمل هو الفكرة الإنسانية التي يحملها ، مؤكدًا أن الشخصية ليست مجرد شخصية كوميدية ، وإنما نموذج لإنسان يجد نفسه أمام عالم تغيرت فيه الكثير من القيم وطريقة التواصل بين الناس .

وأضاف محمد عبده ، شخصية سيد أفندي قريبة جدًا من الناس ، لأنه يمثل الإنسان البسيط الذي يتمسك بمشاعره وعلاقاته ، ويحاول أن يفهم التغيرات التي حدثت من حوله . وأعتقد أن الجمهور سيجد في الشخصية مواقف تشبهه وتشبه أشخاصًا يعرفهم في حياته .

وأكد ان المسرحية فيها كوميديا ، لكن الضحك بالنسبة لنا ليس الهدف الوحيد ، فنحن نحاول أن نضحك الجمهور وفي الوقت نفسه نجعله يفكر في أشياء نعيشها يومياً ، خصوصاً علاقتنا بالأسرة والأصدقاء وكيف تغير شكل التواصل بيننا .

وأشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان ، ونحن لا نقدم التكنولوجيا باعتبارها شيئاً سيئاً ، بالعكس ، هي جزء من تطور الحياة ، لكن المشكلة عندما تصبح التكنولوجيا والماديات أهم من الإنسان ومشاعره ، وهذا السؤال من أهم الأشياء التي يناقشها العرض .

واختتم محمد عبده حديثه قائلًا: أتمنى أن يخرج الجمهور من المسرح وهو مستمتع ، وفي الوقت نفسه يشعر أن العرض لمس شيئًا حقيقياً في حياته ، لأن أجمل ما في المسرح أن تجعل المشاهد يضحك ، ثم يفكر فيما شاهده بعد أن ينتهي العرض .

ويقول محمد شوقي ، الذي يجسد شخصية «تامر» ، إن الشخصية تعبر عن إنسان 2026 المرتبط بالتكنولوجيا وإيقاع الحياة السريع ، وما يخلقه ذلك من اختلافات في التفكير والتواصل بين الأجيال .

وتضيف صابرين حسين ، التي تجسد شخصية «فهيمة» زوجة سيد أفندي ، أن الشخصية تعكس دور المرأة في الحفاظ على دفء الأسرة وترابطها ، وسط التغيرات التي طرأت على العلاقات الإنسانية في العصر الحديث .

وقال محمد عبد الشافي مؤلف ومخرج المسرحية ، إن فكرة «عائلة سيد أفندي» جاءت من ملاحظة التغيرات الكبيرة التي طرأت على العلاقات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة ، موضحاً أن العمل يحاول من خلال الكوميديا أن يناقش قضية اجتماعية تمس جميع أفراد الأسرة .

وأوضح عبد الشافي: أنا لا أريد أن أقدم عملًا يهاجم التكنولوجيا أو يدعو إلى العودة للماضي بشكل مطلق ، لأن التطور شيء مهم وضروري ، لكن السؤال الذي يشغلني هو ، هل نستطيع أن نأخذ من التطور كل ما يفيدنا ، دون أن نفقد إنسانيتنا وعلاقاتنا ومشاعرنا ؟ .

وأضاف ، الماضي كان فيه الكثير من البساطة ، وربما كانت الإمكانيات أقل ، لكن العلاقات بين الناس كانت أكثر دفئاً في أشياء كثيرة . أما اليوم فأصبح لدينا كل شيء تقريباً ، ومع ذلك نجد أحيانًا أن الإنسان يشعر بالوحدة رغم وجوده وسط الآخرين . هذه المفارقة كانت نقطة أساسية في بناء المسرحية .

وأشار إلى أن الكوميديا تمثل مدخلًا مهمًا للوصول إلى الجمهور ، قائلًا: اخترت الكوميديا لأنها الأقرب إلى الناس ، ولأنني لا أريد أن أقدم رسالة مباشرة أو خطاباً تقليدياً . أريد أن يضحك الجمهور أولاً ، ثم يكتشف أن الموقف الذي يضحك عليه ربما يشبه موقفًا عاشه بالفعل .

وان الشخصيات في المسرحية ليست مجرد أدوات لتحريك الأحداث ، ولكن لكل شخصية رؤيتها الخاصة للحياة ، ومن خلال تفاعلها يظهر الصراع بين جيل يرى أن العلاقات والمشاعر هي الأساس ، وجيل آخر أصبح أكثر ارتباطاً بالماديات والتكنولوجيا وإيقاع الحياة السريع .

واختتم المؤلف والمخرج محمد عبد الشافي ، أتمنى أن تكون عائلة سيد أفندي عرضًا ممتعاً للجمهور ، وفي الوقت نفسه تترك بداخله سؤالًا بسيطاً ، وسط كل هذا التطور ، هل ما زلنا نعرف كيف نهتم ببعضنا كما كان يحدث من قبل ؟ .

العرض المسرحي « عائلة سيد أفندي » ، بطولة الفنان محمد عبده في دور سيد أفندي ، صابرين حسين في دور فهيمة ، محمد شوقي في دور تامر ، إبراهيم إربا في دور الشاويش ، والأطفال
جنى في دور بهية ، نورين في دور أفكار ، لوجين محمد في دور هنا ، يوسف حسن في دور يوسف ، نور حامد في دور حلا ، ندى حامد في دور عنايات ، مازن محمد في دور سيف ، وفاء مبروك في دور الحما ، محمد قصري في دور العفريت ، هنا محمد في دور جاسمين ، ياسين في دور فهمي ، عبدالله مصطفى في دور الظابط ، مصطفي الشريف في دور العسكري الانجليزي ، هيام في دور الراقصة ، محمد علي في دور الكفيف ، محمد العربي .

مخرج مساعد ، أميرة عبدالقادر ، زينه زكريا ، مخرج منفذ سيد زيان ، الإنتاج محمود طه . والمسرحية تأليف وإخراج محمد عبد الشافي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock