
كتبت _ ندى علاء
كشفت النجمة العراقية كلوديا حنا، خلال استضافتها في برنامج «Tareq Ismail Program» الذي يقدمه الإعلامي طارق إسماعيل، تفاصيل جذورها الكلدانية، متناولة تاريخ الكلدان وحضارتهم وإرثهم الثقافي الممتد في بلاد الرافدين، وصولًا إلى حضورهم وهويتهم في العصر الحديث.
وتناولت الحلقة محطات بارزة من تاريخ الكلدان، بداية من ظهورهم في جنوب بلاد الرافدين خلال الألف الأول قبل الميلاد، مرورًا بصعودهم السياسي وتأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة، وصولًا إلى امتداد الهوية والتراث الكلداني في العراق ومناطق مختلفة حول العالم.
كلوديا حنا تستعرض جذور الكلدان في بلاد الرافدين
وأوضحت كلوديا حنا خلال الحوار أن جذور الكلدان ترتبط ببلاد الرافدين، مشيرة إلى ما تمثله هذه الجذور من امتداد تاريخي وهوية راسخة، كما تحدثت عن ارتباط اسم الكلدان بمدينة أور، المعروفة في الرواية الكتابية باسم «أور الكلدانيين»، ومنها ارتبط خروج النبي إبراهيم عليه السلام في التقليد الديني.
وظهر الكلدان كجماعات سامية في جنوب بلاد ما بين النهرين خلال أوائل الألف الأول قبل الميلاد، وتركز وجودهم في جنوب العراق القديم والمناطق المحيطة ببابل، قبل أن يتوسع نفوذهم ويؤسسوا عددًا من الإمارات، ويدخلوا في صراعات متواصلة مع الإمبراطورية الآشورية للسيطرة على بابل.
من نابوبولاسر إلى نبوخذنصر.. صعود بابل
وشهد تاريخ الكلدان مرحلة فارقة مع نابوبولاسر، الذي قاد عام 626 قبل الميلاد ثورة ضد الآشوريين، وأسهم في تأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة، التي تُعرف كذلك بالسلالة الكلدانية، قبل أن يخلفه ابنه نبوخذنصر الثاني.
وبلغت بابل خلال عهد نبوخذنصر الثاني أوج قوتها السياسية والعسكرية والعمرانية، حيث شهدت المدينة أعمالًا واسعة لإعادة البناء والتوسع، من بينها بوابة عشتار وشارع الموكب، إلى جانب المعابد والمنشآت الدينية الكبرى المرتبطة بمدينة بابل.
إنجازات حضارية في العمارة والفلك والرياضيات
وارتبط العصر البابلي الحديث بالعديد من الإنجازات الحضارية في مجالات العمارة وتخطيط المدن والمعابد، إلى جانب الفلك ورصد حركة الأجرام السماوية والرياضيات والحساب، فضلًا عن استخدام الكتابة المسمارية في تسجيل النصوص الدينية والإدارية والمعاملات والأحداث.
كما تطورت خلال تلك الفترة أنظمة الإدارة وتنظيم الدولة والجيش، وهو ما ساعد الإمبراطورية على إدارة مناطق واسعة من نفوذها، وجعل بابل مركزًا سياسيًا وثقافيًا ودينيًا مهمًا في الشرق الأدنى القديم.
سقوط بابل ونهاية الدولة الكلدانية
وانتهت الإمبراطورية البابلية الحديثة عام 539 قبل الميلاد، بعدما دخل قورش الثاني، المعروف بقورش الكبير، ملك الفرس، مدينة بابل، لتصبح البلاد جزءًا من الإمبراطورية الأخمينية، وتنتهي بذلك مرحلة الحكم السياسي المستقل للدولة الكلدانية.
وظل الإرث الحضاري لبابل حاضرًا في تاريخ العراق وبلاد الرافدين، فيما ارتبط اسم الكلدان لاحقًا بسياقات تاريخية وكنسية مختلفة، وصولًا إلى الهوية الكلدانية المعاصرة.
الكلدان.. هوية وتراث ممتد إلى العصر الحديث
وتحدثت كلوديا حنا عن ملامح الهوية الكلدانية المعاصرة، وما يرتبط بها من لغة وثقافة وتراث، مشيرة إلى استمرار حضور الكلدان في العراق، خاصة في مناطق بغداد والبصرة والموصل وسهل نينوى، إلى جانب مناطق أخرى في إقليم كردستان.
ويحتفظ الكلدان بتراث ثقافي متنوع يشمل الألحان الكنسية المشرقية والمأكولات التقليدية والأزياء، إلى جانب استخدام لهجات من الآرامية الحديثة، المعروفة محليًا باسم «السورث»، في إطار تراث لغوي وثقافي متوارث عبر الأجيال.
الهجرة والانتشار حول العالم
وامتد الوجود الكلداني خارج العراق نتيجة موجات الهجرة والتهجير التي شهدتها المنطقة على مدار العقود الماضية، لتظهر تجمعات كبيرة للكلدان في الولايات المتحدة وأستراليا وعدد من الدول الأوروبية.
وتُعد ولاية ميشيغان ومنطقة ديترويت من أبرز مراكز الوجود الكلداني خارج العراق، إلى جانب تجمعات في سان دييجو وأستراليا وعدد من الدول الأوروبية، في ظل استمرار ارتباط أبناء الجاليات بتراثهم وهويتهم الثقافية.
كلوديا حنا تؤكد أهمية الحفاظ على الهوية
وسلطت كلوديا حنا خلال الحلقة الضوء على أهمية التعريف بتاريخ الكلدان وتراثهم، بداية من جذورهم في بلاد الرافدين، مرورًا بالمرحلة البابلية وما شهدته من ازدهار حضاري، وصولًا إلى حضور الكلدان في العصر الحديث وانتشارهم في دول مختلفة.
واختتمت النجمة العراقية حديثها بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية والتراث الكلداني والتعريف بتاريخه، باعتباره جزءًا من تاريخ بلاد الرافدين، فيما حظيت الحلقة بتفاعل واسع من المتابعين، الذين اهتموا بما طرحته من معلومات حول تاريخ الكلدان وحضارتهم ولغتهم وثقافتهم.











