Uncategorized

شائعات الدعم.. سلاح الجيل الخامس لضرب الثقة

بقلم : خالد متولى

ليست المرة الأولى التي تتحول فيها منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لترويج الأكاذيب، لكن اللافت هذه المرة هو حجم المنهجية والدقة في صياغة الشائعة. فما يتم تداوله عن تحويل الدعم العيني إلى نقدي وإلغاء البطاقات التموينية ليس مجرد “كلام فيسبوك”، بل هو جزء من معركة وعي حقيقية تستهدف أخطر ما يملكه أي مجتمع: الثقة بين المواطن ودولته.

ما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض القنوات المعارضة بشأن تحويل الدعم العيني للسلع التموينية والخبز المدعم إلى دعم مالي يتم صرفه شهريا لحاملي البطاقات التموينية، هو في حقيقته أخبار عارية تماما من الصحة. كل ما يثار لا يعدو كونه اجتهادات وتكهنات شخصية لا تستند إلى أي قرار رسمي، والحقيقة أن الدولة لم تتخذ أي قرارات بهذا الشأن حتى الآن.

الملف برمته ما زال قيد الدراسة والبحث من الجهات المختصة، ولم ترد إلى مديريات التموين بالمحافظات أية تعليمات في هذا الشأن نهائيا، لا عن إقرار تحويل الدعم من عيني إلى نقدي، ولا عن تفاصيل آلية التنفيذ، ولا حتى عن موعد تطبيق القرار حال إقراره مستقبلا.

لكن الأخطر من شائعة “الدعم النقدي” هو ما تم ترويجه بالتوازي معها عن إلغاء عدد كبير من البطاقات التموينية وفق قواعد عبثية. مروجو الشائعة ربطوا الإلغاء بفاتورة الكهرباء ومصروفات المدارس، بل وصلت الجرأة إلى الزعم بأن من يمتلك شركة برأس مال يتجاوز 105 ملايين جنيها ستُلغى بطاقته. والسؤال المنطقي الذي ينسف هذه الكذبة من أساسها: هل يعقل أن ينجو من يملك 104 ملايين جنيه، بينما يُعاقب مواطن لأن فاتورة الكهرباء لديه تجاوزت 800 جنيه؟

إننا أمام شائعات لا تستهدف المعلومة بقدر ما تستهدف الوعي. الهدف ليس إقناعك بأن الدعم سيتحول غدا، بل زرع الشك والخوف والغضب اليوم. الهدف هو إحداث حالة من البلبلة المجتمعية عبر نشر أخبار زائفة تستند إلى أفكار ما زالت قيد البحث والدراسة لدى الدولة، وهدف الدولة منها هو تقنين وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون المساس بحقوق مستحقي الدعم الفعليين.

لذلك فإن الحذر الشديد واجب عند التعامل مع كل ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات المعارضة. علينا أن ننتبه جيدا حتى لا نتناول “السم في العسل”. معركتنا الحقيقية اليوم ليست معركة خبز أو سلعة، بل معركة وعي وثقة بين المواطن وقيادته السياسية.

هذه المعركة هي ما يحاول البعض طمس معالمها ضمن استراتيجية حروب الجيل الخامس. وهدفها الأساسي لم يعد احتلال الأرض، بل تدمير الثقة بين القيادة السياسية والمواطنين، ونشر حالة من الإحباط لدفع المجتمع إلى تدمير نفسه ذاتيا دون أن يدرك حقيقة ما يقوم به.

وهذا المخطط لا يمكن أن ينجح إلا في وجود شعب غير واع ولديه الاستعداد النفسي والذهني للانقياد وراء مروجي الشائعات، التي يتم نشرها والترويج لها عبر منهج علمي مدروس ومحدد بدقة.

حفظ الله مصر شعبا وقيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock