إقتصادأخبار عربية وعالمية

طفرة أسهم في اليابان تخفي أزمة سكانية تهدد مستقبل الاقتصاد

الإسكندرية ـ شهد طه أبو زيد

سجلت بورصة اليابان مستوى تاريخيا جديدا بعد ارتفاع مؤشر “نيكي 225” متجاوزا حاجز 63 ألف نقطة للمرة الأولى، مدفوعا بصعود أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، وسط موجة صعود عالمية في أسهم التكنولوجيا، إلى جانب تفاؤل الأسواق بإمكانية تهدئة التوترات في الشرق الأوسط واحتمالات التوصل إلى اتفاق سلام.
وجاءت المكاسب بعد عودة التداولات عقب العطلات، حيث استفادت الأسواق اليابانية من الأداء القوي لشركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عالميا ، خاصة في الولايات المتحدة ، ما دفع أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

وسجل المؤشر خلال التداولات أعلى مستوى له عند 63,091 نقطة، قبل أن يغلق عند نحو 62,833 نقطة، كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بشكل واضح.
كما ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، مع تراجع العوائد، وسط هدوء نسبي في المخاوف التضخمية بعد استقرار أسعار النفط وتحسن الين أمام الدولار، ما جعل الأسهم اليابانية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، وهو ما ساعد على تهدئة الضغوط الاقتصادية.

في المقابل، تعرضت بعض القطاعات مثل الطاقة والتصدير لضغوط بسبب انخفاض أسعار النفط وارتفاع الين، ما قلل من أرباح الشركات المعتمدة على التصدير للأسواق الخارجية.

وأظهرت محاضر بنك اليابان أن بعض صناع القرار يرون إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية الناتجة عن أزمة الطاقة العالمية، ما يعكس حالة ترقب في السياسة النقدية.

ورغم الأداء القوي للبورصة، لا تزال هناك عوامل هيكلية تضغط على الاقتصاد الياباني، أبرزها تراجع عدد السكان ونقص العمالة بشكل متسارع، وهو ما يضع ضغوطًا على سوق العمل والنمو طويل الأجل.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه العديد من الشركات إلى الاعتماد بشكل أكبر على الروبوتات والتكنولوجيا، إلى جانب زيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية لتعويض النقص.

ويرى محللون أن جزءا من صعود البورصة مرتبط أيضًا بضعف الين الياباني واستمرار أسعار الفائدة المنخفضة، ما شجع المستثمرين الأجانب على ضخ أموالهم في سوق الأسهم اليابانية، مستفيدين من بيئة اقتراض منخفضة التكلفة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا الصعود يعكس تفاعل الأسواق مع السياسات النقدية والعملة أكثر من كونه انعكاسا مباشرا لقوة الاقتصاد الحقيقي.

وتعكس هذه التطورات حالة من التباين داخل الاقتصاد الياباني، حيث تحقق الأسواق المالية مكاسب قياسية، بينما يواجه الاقتصاد الحقيقي تحديات تتعلق بالعمالة والنمو الديموغرافي.

وفي ظل هذا التناقض، يظل السؤال المطروح حول مدى استدامة هذا الصعود، وما إذا كان يعكس تحولًا اقتصاديًا حقيقيًا أم موجة صعود مدفوعة بعوامل مالية مؤقتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock