
كتبت: د. سمية النحاس
أكد المراقبون الصحيون ومفتشو الأغذية بوزارة الصحة ، أن ما يحدث اليوم في منظومة الرقابة الغذائية في مصر ، يمثّل خطرًا حقيقيًا على سلامة الغذاء وصحة المواطنين ، بعد إبعاد الكوادر الصحية المتخصصة عن التفتيش المباشر على المصانع والشركات ومحطات الفرز والتعبئة ، والاكتفاء برقابة شكلية تعتمد على منتدبين ومتعاقدين غير مؤهلين وغير مدربين .
وقال أحمد السيد الدبيكي ، النقيب العام للعلوم الصحية ، أن القرارات غير المدروسة التي تم اتخاذها بخصوص المراقبين الصحيين خلال العامين الماضيين ، تسببت في فراغ رقابي غير مسبوق داخل الأسواق ، وكذا المصانع الخاضعة لهيئة سلامة الغذاء ، رغم أن القانون رقم 1 لسنة 2017 يؤكد أن سلامة الغذاء مسئولية وطنية تستوجب وجود كوادر مؤهلة ومختصة .
ويؤكد المراقبون أن القرارات المتخبطة ، تسببت في:
1- وقف الزيارات الصحية المفاجئة التي كانت تمثل خط الدفاع الأول عن المستهلك .
2- إلغاء سحب العينات الشهرية من المصانع والتي تكشف الغش والتلاعب قبل وصوله للمواطن .
3- ترك الأسواق دون رقابة صحية حقيقية لأول مرة منذ عقود .
4- ضعف الرقابة على المصانع غير المرخصة ، التي يُقدّر عددها بنحو عشرين مصنعًا مقابل مصنع واحد مرخّص في بعض المناطق .
5- تراجع ملحوظ في جودة المنتجات الغذائية المتداولة ، من بينها منتجات اللانشون ومرقة الدجاج ، والعديد من السلع التي ظهرت بشأنها شكاوى معلنة .
ويحذّر المراقبون الصحيون من أن ما يُطلق عليه “القائمة البيضاء” داخل هيئة سلامة الغذاء لا يعكس الواقع ، حيث تركت الهيئة عشرات المصانع خارج أي مظلة رقابية ، ما سمح بانتشار منتجات غير مطابقة للمواصفات ، ودون مراجعة صحية دقيقة .
وحمل هيثم السبع ، رئيس لجنة المراقبين الصحيين بالنقابة العامة للعلوم الصحية ، كل مسئول شارك أو وافق أو سكت عن هذه القرارات ، المسئولية المباشرة عن تداعياتها ، وأكد أنه لم يعد مقبولًا تبرير التراجع بعبارات مثل “نقل اختصاصات” أو “إعادة تنظيم” .
فمن يتولى مسئولية حماية غذاء المصريين عليه أن يضمن سلامته أولًا ، ومن يتعمد إقصاء أهل الخبرة عن ميدان العمل والتخصص ، فعليه أن يتحمل نتائج هذا القرار .
يطالب المراقبون الصحيون بوضوح ودون مواربة بـالآتي:
1. نقل مفتشي ومراقبي الأغذية بوزارة الصحة ، إلى الهيئة القومية لسلامة الغذاء ، بكامل صلاحياتهم القانونية .
أو الإبقاء على إدارات مراقبة الأغذية داخل وزارة الصحة بكامل سلطاتها ، كجهة رقابية ضاربة ، تتدخل عند الحاجة لحماية المواطنين .
2. وقف التحايل على القانون ، وتطبيق المادة الرابعة من القانون 1 لسنة 2017 تنفيذًا كاملًا .
3. حماية الهيئة القومية لسلامة الغذاء من محاولات تفريغها من الخبرات ، وضمان اعتمادها على كوادر حقيقية مدربة قادرة على التفتيش والضبط والردع .
وقال مصطفى خليل نقيب العلوم الصحية بجنوب سيناء ، أن تنفيذ القانون ليس خيارًا ، وإعادة الخبرات إلى مواقعها الطبيعية ليست رفاهية ، بل ضرورة لحماية صحة المصريين وسلامة الغذاء ، في بلد يضم أكثر من 100 مليون مواطن ، يعتمدون على منظومة رقابية قوية وحقيقية .
وقال المراقبون الصحيون كلمة عبر بيان النقابة العامة ، “نقولها للتاريخ ولأبنائنا.. لقد أدينا أمانتنا ، وبلغنا الحقيقة كما هي.. ونشهد الله على ما نقول.. حفظ الله مصر وشعبها العظيم” .

















