أخبار مصر

شيوي مين: زيارة الرئيس شي جين بينغ لمصر محطة تاريخية ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الصينية

كتبت_يوستنيا أشرف


أكدت شيوي مين، قنصل عام جمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد مرحلة مفصلية ومحطة فارقة في مسيرة التعاون بين البلدين، مشيرة إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل زيارة تاريخية واستراتيجية تتجاوز أبعادها إطار العلاقات الثنائية لتصل إلى المستويين الإقليمي والدولي.


جاء ذلك خلال لقاء صحفي موسع عُقد بمقر القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، اليوم الإثنين، بحضور ممثلي وسائل الإعلام والصحفيين، لاستعراض نتائج ومخرجات الزيارة الرسمية للرئيس شي جين بينغ إلى مصر، وتسليط الضوء على مستقبل العلاقات المصرية الصينية وآفاق التعاون في مختلف المجالات.


وأوضحت القنصل العام أن الرئيس شي جين بينغ قام بزيارة دولة إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر، بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك للمرة الأولى منذ 10 سنوات، في زيارة عكست بوضوح المكانة التي تحظى بها العلاقات بين البلدين لدى قيادتيهما.


وأشارت إلى أن الزيارة شهدت مراسم استقبال رسمية رفيعة المستوى، ومباحثات بين الرئيسين، ومراسم توقيع عدد من الاتفاقيات، إلى جانب زيارة الرئيسين وزوجتيهما للمتحف المصري الكبير، في مشهد يعكس عمق الروابط الحضارية والإنسانية التي تجمع الشعبين المصري والصيني.


70 عامًا من العلاقات.. نموذج للصداقة والتعاون


وأكدت شيوي مين أن زيارة الرئيس شي جين بينغ تزامنت مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وهي مناسبة تاريخية تؤكد متانة العلاقات التي صمدت أمام مختلف المتغيرات الدولية والإقليمية.


وقالت إن مصر كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وإن البلدين حافظا على مدار سبعة عقود على مبادئ المساواة والثقة المتبادلة والصداقة والتعلم المتبادل والتضامن والتعاون لتحقيق المنفعة المتبادلة.


وأضافت أن العلاقات المصرية الصينية أصبحت نموذجًا للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية، ونموذجًا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والدول الأفريقية.


توافق استراتيجي بين رؤية مصر 2030 والخطة الخمسية الصينية


ولفتت قنصل الصين بالإسكندرية إلى أن الزيارة جاءت في توقيت مهم يتزامن مع مرحلة جديدة من مسيرة التنمية في البلدين، موضحة أن الصين بدأت هذا العام تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة، بالتوازي مع مواصلة مصر جهودها لتحقيق أهداف «رؤية مصر 2030».


وأكدت أن هذا التزامن يفتح المجال أمام مواءمة أعمق بين استراتيجيات التنمية في البلدين، بما يعزز التعاون في مختلف المجالات ويدعم جهود التحديث والتنمية في مصر والصين.


أكثر من 20 وثيقة تعاون تفتح آفاقًا جديدة


وكشفت شيوي مين أن زيارة الرئيس شي جين بينغ أسفرت عن نتائج مثمرة، حيث شهد الرئيسان توقيع عدد من وثائق التعاون في مجالات البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، والذكاء الاصطناعي، والتجارة والاقتصاد، وسلاسل الإمداد والإنتاج.


كما أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا بشأن مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، إلى جانب توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والعلوم والتكنولوجيا، والتعليم، والنقل وغيرها.


وأكدت أن هذه النتائج تمثل دفعة جديدة للتعاون المصري الصيني، وتؤسس لمرحلة أكثر تنوعًا وعمقًا في العلاقات بين البلدين.


الصين: مصر شريك موثوق.. والتعاون يمتد من البنية التحتية إلى الذكاء الاصطناعي


وأشارت قنصل الصين إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى مبادرة الحزام والطريق، وأن الصين حافظت على موقعها كأكبر شريك تجاري لمصر لمدة 14 عامًا متتاليًا.


وأوضحت أن الشركات الصينية ساهمت في تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في مصر وأفريقيا، من بينها أطول برج في أفريقيا وأول خط سكة حديد خفيف كهربائي في أفريقيا، فضلًا عن التعاون في مجال الفضاء وإطلاق القمر الصناعي المصري «مصر سات-2» عام 2023.


وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والكهرباء والزراعة وتكنولوجيا الاتصالات، إلى جانب فتح مجالات جديدة تشمل الطاقة الخضراء، والسيارات الكهربائية، والفضاء والطيران، والاقتصاد الرقمي، وتقنيات الزراعة الحديثة والذكاء الاصطناعي.


التبادل الثقافي.. جسر جديد بين الشعبين المصري والصيني
وشددت شيوي مين على أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الاقتصاد والسياسة، وإنما تمتد إلى المجالات الثقافية والتعليمية والسياحية.


وأوضحت أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية توقع اتفاقية للتعاون الثقافي مع جمهورية الصين الشعبية، مشيرة إلى أن عدد السياح الصينيين الذين زاروا مصر خلال العام الماضي بلغ نحو 360 ألف سائح.


كما لفتت إلى الإقبال الكبير على معرض «على قمة الأهرامات: معرض الحضارة المصرية القديمة» الذي نظمه متحف شنغهاي، واستقطب ما يقرب من 3 ملايين زائر، مؤكدة أن هذه الفعاليات تعكس قوة التبادل الحضاري بين البلدين.


وأضافت أن تعليم اللغة الصينية أصبح جزءًا من منظومة التعليم الوطنية المصرية، بما يعكس تنامي الاهتمام الشعبي والثقافي بالتواصل بين البلدين.


خمس أولويات لرسم مستقبل العلاقات المصرية الصينية
وأوضحت قنصل الصين أن الرئيس شي جين بينغ طرح خلال مباحثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خمس نقاط رئيسية لتطوير العلاقات خلال المرحلة المقبلة.


وتتمثل أبرز هذه الأولويات في مواصلة الدعم المتبادل وتعزيز التواصل بين القيادتين، ودفع التعاون الاقتصادي والتنموي، وتوسيع التبادلات الإنسانية والثقافية والتعليمية، وتعزيز التعاون في مجال الأمن، إلى جانب تكثيف التنسيق متعدد الأطراف داخل الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومنتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي.


وأكدت أن هذه الرؤية تستهدف الحفاظ على قوة الدفع التي تشهدها العلاقات المصرية الصينية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعبين.


الصين والشرق الأوسط.. السلام والتنمية أساس الاستقرار
وفيما يتعلق بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط، أكدت شيوي مين أن الصين تولي اهتمامًا بالغًا بأمن واستقرار المنطقة، وتدعم دول الشرق الأوسط في بناء مستقبل يقوم على حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون.


وأشارت إلى أن الرؤية الصينية تقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، ودعم التعايش السلمي، وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.


وأكدت أن الصين تدعو إلى تعزيز القوة الذاتية لدول المنطقة، ودعم الحوار بشأن السلام والأمن، والبحث عن حلول شاملة للقضايا الإقليمية، إلى جانب تعزيز التعاون التنموي وحماية أمن الممرات المائية الدولية.


القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات


وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت القنصل العام أن الصين تتمسك بضرورة وقف إطلاق النار وإنهاء القتال والعودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي.


وشددت على أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر قضية الشرق الأوسط، وأن الحل المستدام يتطلب التمسك بحل الدولتين، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، واحترام مبدأ إدارة الفلسطينيين لشؤونهم بأنفسهم، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.


كما أكدت أهمية الالتزام بالقانون الدولي وتحقيق العدالة والإنصاف، وصولًا إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.


مصر والصين.. شراكة تتجاوز الحدود


واختتمت شيوي مين بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية تقف اليوم أمام مرحلة جديدة تستند إلى إرث طويل من الصداقة والثقة المتبادلة، وإلى مصالح مشتركة ورؤية متقاربة تجاه التنمية والتعاون الدولي.


وأكدت أن زيارة الرئيس شي جين بينغ لمصر لم تكن مجرد زيارة رسمية، وإنما محطة استراتيجية مهمة في مسيرة العلاقات بين البلدين، ورسالة واضحة بأن القاهرة وبكين ماضيتان نحو تعميق الشراكة، وتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ العلاقات المصرية الصينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock