
الإسكندرية: مريم رفعت
نُظم صالون جامعة الإسكندرية الثقافي، اليوم السبت، إطلاق منصة “إنصات” للدعم النفسي، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عادل عبد الكريم القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وإشراف الأستاذة الدكتورة عفاف العوفي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بحضور نخبة من القيادات الدينية والأكاديمية والمتخصصين في مجالات الصحة النفسية والإرشاد المجتمعي.
واستضافت الندوة الأستاذة الدكتورة عفاف العوفي، والأستاذة الدكتورة ماجدة الشاذلي مقرر فرع المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية، وفضيلة الدكتور إبراهيم الجمل مدير عام الفتوى بالإسكندرية وأمين بيت العائلة المصرية، وقداسة الدكتور إبراهيم زكريا رئيس مجمع مشيخة الدلتا الإنجيلي سابقًا وأستاذ كلية اللاهوت، فيما أدارت اللقاء الدكتورة سحر شريف مقررة الصالون والمدير التنفيذي لوحدة مناهضة العنف ضد المرأة بجامعة الإسكندرية.
وأكدت الأستاذة الدكتورة عفاف العوفي أن إطلاق منصة “إنصات” يأتي في إطار حرص جامعة الإسكندرية على دعم الصحة النفسية لطلابها، وتوفير بيئة جامعية آمنة يشعر فيها الطالب بالاحتواء والدعم، مشيرة إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية، وأن الجامعة تعمل على تقديم خدمات إرشادية متخصصة تساعد الطلاب على تجاوز الضغوط والمشكلات التي قد تواجههم خلال حياتهم الدراسية.
وتناول المتحدثون مفهوم الإنصات الحقيقي، مؤكدين أن الاستماع للآخرين يعد من أهم صور الدعم النفسي والإنساني، وأن الشخص الذي يطلب الحديث لا يبحث في كثير من الأحيان عن حلول جاهزة، وإنما يحتاج إلى شخص يمنحه الوقت والاهتمام ليستمع إليه بصدق، دون إصدار أحكام أو انتقاده أو التقليل من مشاعره.
وأشاروا إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعًا أثناء الحوار هو مقاطعة المتحدث أو محاولة فرض الرأي عليه قبل أن ينتهي من التعبير عما يشعر به، مؤكدين أن الإنصات الجيد يبدأ بترك الفرصة كاملة للطرف الآخر للحديث، وإظهار الاهتمام بما يقوله، والابتعاد عن تكوين انطباعات مسبقة قد تؤثر على طريقة التعامل معه.
كما شدد المشاركون على أن تقديم النصيحة يحتاج إلى الحكمة والهدوء، وأن النصيحة لا تؤتي ثمارها إذا قُدمت بعنف أو هجوم أو بأسلوب يحمل اللوم والاتهام، وإنما يجب أن تُقدم برفق ولين، مع مراعاة الحالة النفسية للشخص، واختيار الكلمات التي تمنحه الأمان وتشجعه على تقبل التوجيه.
وأوضح القائمون على المبادرة أن منصة “إنصات” تضم عددًا من المختصين داخل جامعة الإسكندرية، يتولون استقبال الطلاب وتقديم الدعم والإرشاد النفسي لهم، بالإضافة إلى تعريفهم بكيفية استخدام المنصة والاستفادة من خدماتها، وتوجيههم إلى المختص المناسب وفقًا لطبيعة المشكلة، بما يضمن حصول كل طالب على الدعم الذي يحتاج إليه بطريقة علمية وسرية.
وأشار المتحدثون إلى أن المنصة لا تقتصر على تقديم الاستشارات فقط، وإنما تهدف أيضًا إلى نشر الوعي بأهمية الصحة النفسية، وتشجيع الطلاب على طلب المساعدة دون خوف أو تردد، والعمل على إزالة الوصمة المرتبطة باللجوء إلى الدعم النفسي، باعتباره خطوة إيجابية تعكس الوعي والمسؤولية.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث طُرحت العديد من التساؤلات حول كيفية التعامل مع الضغوط النفسية، وأهمية احتواء الأشخاص الذين يمرون بأزمات، ودور الأسرة والأصدقاء في تقديم الدعم النفسي السليم، مؤكدين أن الإنصات باهتمام قد يكون في كثير من الأحيان بداية الطريق إلى التعافي.
واختتمت فعاليات اللقاء بالتأكيد على أن منصة “إنصات” تمثل خطوة مهمة ضمن جهود جامعة الإسكندرية لتعزيز الصحة النفسية داخل المجتمع الجامعي، وترسيخ ثقافة الحوار والاحتواء، بما يسهم في بناء بيئة تعليمية أكثر دعمًا وأمانًا لجميع الطلاب.








