
الإسكندرية _مريم سلامة
أكدت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، أن رياضة الجري لم تعد مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية، بل أصبحت أسلوب حياة للكثيرين، سواء لتحسين الصحة أو إنقاص الوزن أو كوسيلة للتخلص من ضغوط الحياة اليومية، مشيرة إلى أن بساطة هذه الرياضة الظاهرية لا تعني خلوها من المخاطر.
جاء ذلك خلال فعاليات الموسم السادس من مبادرة الإسعافات الأولية للجميع، ضمن “الروشتة الذهبية” التي حملت عنوان “حكايات الجري… بدأت بشد عضلي وانتهت بتمزق”، حيث تناولت المبادرة أبرز الإصابات الشائعة المرتبطة بالجري وسبل الوقاية منها.
وأوضحت أن نسبة كبيرة من إصابات الجري لا ترتبط بالرياضة نفسها، وإنما بطريقة ممارستها، مثل غياب الإحماء، أو الزيادة المفاجئة في شدة التمرين، أو تجاهل إشارات الجسم التحذيرية، مؤكدة أن هذه العوامل قد تحول ألمًا بسيطًا إلى إصابة تستلزم علاجًا وتأهيلًا لفترات طويلة.
وأشارت إلى أن الشد العضلي يعد من أكثر الإصابات انتشارًا بين ممارسي الجري، خاصة في عضلات الساق الخلفية وعضلات السمانة، وغالبًا ما يحدث نتيجة الإجهاد أو نقص السوائل أو غياب التدرج في التدريب. وأضافت أن الاستمرار في الجري رغم وجود الشد العضلي يمثل خطأً كبيرًا، إذ قد يؤدي إلى تمزق عضلي جزئي أو كلي، وهو ما يصاحبه ألم حاد مفاجئ وصعوبة في الحركة، وأحيانًا تورم أو كدمات واضحة.
وأضافت أن إصابات الجري لا تتوقف عند الشد والتمزق العضلي، بل تشمل أيضًا التهاب أوتار الركبة، والتهاب قصبة الساق الناتج عن الإجهاد المتكرر، والتهاب وتر أكيليس خلف الكاحل، فضلًا عن الكسور الإجهادية الناتجة عن التدريب الزائد دون منح الجسم فترات راحة كافية.
وشددت على أهمية الإسعافات الأولية في تقليل شدة الإصابة وتسريع التعافي، موضحة أن أول خطوة عند الشعور بالألم هي التوقف الفوري عن الجري، ثم استخدام كمادات الثلج لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، مع رفع الطرف المصاب واستخدام رباط ضاغط عند الحاجة، مؤكدة أن الألم الشديد أو صعوبة الحركة يستدعيان تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وفيما يتعلق بالوقاية، أكدت أن العامل الأهم هو وعي الرياضي بأسس الممارسة الصحيحة، من خلال الإحماء الجيد قبل الجري، والتدرج في شدة ومدة التمرين، واختيار الحذاء المناسب، والحفاظ على الترطيب المستمر، بالإضافة إلى تقوية العضلات وممارسة تمارين الإطالة والالتزام بفترات الراحة.
وأعلنت “الروشتة الذهبية” عشرة توصيات أساسية لممارسي الجري، شملت: الإحماء الجيد، التدرج في الأداء، اختيار حذاء مناسب، شرب الماء بكميات كافية، تمارين الإطالة، تقوية عضلات الساق، عدم تجاهل الألم، التوقف عند الإصابة، الحصول على الراحة، والاستماع لإشارات الجسم.
واختتمت الدكتورة ميرفت السيد بالتأكيد على أن الألم ليس جزءًا طبيعيًا من التمرين كما يعتقد البعض، بل هو رسالة تحذيرية من الجسم، والتعامل الصحيح معه هو ما يصنع الفارق بين الوقاية والإصابة، مشددة على أن الجري صحة، لكن الاستمرار رغم الألم قد يحوله إلى مشكلة صحية طويلة الأمد.












