

الإسكندرية – يوسف شعبان
تُعد المكملات الغذائية اليوم “الحاضر الغائب” في حياة الكثيرين؛ فبين رغبة الشباب في الحصول على جسد رياضي سريعاً، وحاجة البعض لزيادة أوزانهم، تبرز تساؤلات حاسمة حول مدى أمان هذه المساحيق وإمكانية استبدالها بالطعام الطبيعي. هذا الملف لا يتوقف عند حدود “البروتين” فحسب، بل يمتد ليشمل صراع “الأصلي والمقلد” في سوق المكملات، وكيف تحول حلم العضلات إلى كابوس صحي للبعض بسبب غياب الوعي أو الوقوع في فخ التجارة غير المشروعة.
يضع الدكتور أحمد يحيى أخصائي التغذية، روشتة علمية شاملة كاشفاً من خلالها حقائق علمية وراء تناول “الواي بروتين” و”الماس جينر”، وموضحاً الشروط الطبية الواجب توافرها قبل أن تلمس هذه المواد جسدك، مع تقديم خارطة طريق آمنة تبدأ من باب الصيدليات الكبرى وتنتهي بجودة نمط الحياة اليومي، لتجنب الأضرار الصحية طويلة الأمد التي قد تسببها المنتجات مجهولة المصدر.

بين الضرورة الغذائية وهوس المكملات
يوضح الدكتور أحمد يحيى أن الاعتماد الكلي على الطعام الطبيعي كمصدر للبروتين أمر ممكن نظرياً، لكنه يصطدم بواقع عملي؛ إذ يتطلب الأمر تناول كميات ضخمة من الأطعمة تتجاوز طاقة الشهية والقدرة المادية وضيق الوقت لدى الشخص العادي، وهو ما يفسر لجوء الرياضيين والمحترفين للمكملات كحل “لوجستي” يضمن كفاية احتياجاتهم. ومع ذلك، يؤكد أن استخدام مساحيق البروتين ليس حكراً على الرياضيين فقط، بل هو خيار آمن لغيرهم بشرط الالتزام بجرعات منخفضة (مكيال إلى مكيالين يومياً)، مستشهداً بتجارب عالمية يُقدم فيها البروتين لطلاب المدارس المراهقين لتعزيز صحتهم البدنية.
أما في رحلة البحث عن زيادة الوزن، تظهر منتجات “الماس جينر” كأداة تسريع فعالة قد تمنح الجسم زيادة تصل إلى كيلوجرامين أسبوعياً، ولكن الدكتور يحيى يضع هنا فارقاً جوهرياً؛ فتناولها دون ممارسة نشاط بدني كافٍ سيحول تلك السعرات إلى “دهون” بدلاً من “عضلات”، مؤكداً أن المكمل ليس “عصا سحرية” بل وسيلة تعتمد نتيجتها على كيفية توظيفها بدنياً.
وفيما يخص أمان السوق، يكشف الدكتور عن حقيقة صادمة وهي استحالة التمييز البصري بين العبوات الأصلية والمغشوشة نتيجة تطور أساليب التقليد. وهنا يربط بين مصدر الشراء والسلامة الصحية، مشدداً على أن الشراء من سلاسل الصيدليات الكبرى هو الضمان الوحيد، نظراً لالتزامها بأوراق رسمية ورقابة ضريبية، بعكس منصات الإنترنت المجهولة التي تروج لسموم مغلفة بأسعار زهيدة قد تحتوي على مواد كيميائية تفتك بالكلى والكبد.
الحقيقة وراء بريق “السكوب” الأخير
في نهاية المطاف، يستنتج الدكتور أحمد يحيى أن المكملات الغذائية ليست شراً مطلقاً ولا حلاً سحرياً، بل هي “عامل مساعد” يجب أن يسبقه فحص طبي شامل للتأكد من سلامة الكبد والكلى. الحقيقة التي نضعها أمام القراء هي أن الصحة لا تُباع في “عُلبة”، بل تُبنى من خلال نظام متكامل يبدأ بتنظيم الوجبات الطبيعية، والنوم الكافي، والالتزام بالرياضة.
إن الاستثمار الحقيقي هو شراء منتج موثوق المصدر؛ فالثمن الذي قد توفره عند شراء مكمل “رخيص” أو مجهول، قد تدفعه أضعافاً مضاعفة من صحتك لاحقاً. المكمل يكمل النقص، لكنه لا يبني جسداً من فراغ.












