
كتبت ـ شهد عابدين
تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء إلى القاهرة، الثلاثاء، باعتبارها حدثًا ثنائيًا منفصلًا عن التطورات الإقليمية، بل وضعتها في سياق التصعيد مع الحوثيين وأمن البحر الأحمر وباب المندب.
ووصل بن سلمان إلى القاهرة في زيارة عمل، حيث استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعقد الجانبان لقاءً ثنائيًا ومباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، أعقبتها مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري تكريمًا لولي العهد السعودي.
وبينما ركزت البيانات الرسمية على العلاقات المصرية السعودية والقضايا الإقليمية، جاء اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تناولت الزيارة برصد خلفيتها الأمنية، خصوصًا في ظل التطورات المرتبطة بالحوثيين والملاحة في البحر الأحمر.
تايمز أوف إسرائيل.. الزيارة في ظل التصعيد الحوثي
كانت تايمز أوف إسرائيل من أوائل وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تناولت الزيارة، إذ نشرت في 14 سبتمبر خبرًا عن إعلان الرئاسة المصرية استقبال بن سلمان في القاهرة.
وربطت الصحيفة بين الزيارة والتطورات في اليمن، مشيرة إلى القتال بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وفي تغطية لاحقة، تناولت الصحيفة نتائج لقاء السيسي وبن سلمان، مشيرة إلى تأكيد الجانبين ضرورة ضمان حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب تأكيد السيسي دعم الإجراءات السعودية لحماية أمن المملكة واستقرارها والدفع نحو حل سياسي للأزمة اليمنية.
وبذلك وضعت الصحيفة الزيارة في إطار التطورات الأمنية المحيطة بالبحر الأحمر واليمن، إلى جانب العلاقات المصرية السعودية.
«إسرائيل هيوم».. القاهرة في حسابات مواجهة الحوثيين
قدمت الصحيفة زاوية أكثر تفصيلًا، إذ نشرت تقريرًا تناول زيارة بن سلمان إلى القاهرة من زاوية الضغوط المرتبطة بمواجهة الحوثيين.
وقالت الصحيفة إن الزيارة تأتي ضمن تحرك أوسع لبناء تحالف إقليمي لمواجهة الحوثيين، مشيرة إلى دور أمريكي في تنظيم هذا التحرك بالتنسيق مع دول مشاركة في عمليات القيادة المركزية الأمريكية.
وبحسب التقرير، نقلت الصحيفة عن مصادرها أن رسائل سعودية وصلت إلى القاهرة في إطار محاولة إقناع مصر بأن الأزمة لا تخص السعودية وحدها، وأن تداعياتها تتجاوز حدود المملكة.
وربطت ذلك بالمصالح المصرية، خصوصًا تأثير اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر على قناة السويس، وقدرت الخسائر الاقتصادية المرتبطة بهذا الاضطراب بأكثر من 5 مليارات دولار سنويًا.
وبذلك وضعت الصحيفة زيارة بن سلمان في سياق محاولة توسيع دائرة التعامل الإقليمي مع التهديد الحوثي، مع إبراز موقع مصر وأهمية قناة السويس في هذه المعادلة.
«جيروزاليم بوست».. الزيارة وسط التهديد الحوثي
وتناولت صحيفة «جيروزاليم بوست» زيارة بن سلمان إلى القاهرة وربطها بمواجهة السعودية تهديد متصاعد من الحوثيين، كما ذكرت بالعلاقات التاريخية بين مصر والسعودية ودور البلدين في حرب اليمن منذ عام 2015.
وفي هذا السياق، ركزت التغطية على البعد الأمني للزيارة، وعلى أهمية التنسيق المصري السعودي في ظل التوترات المحيطة بالبحر الأحمر واليمن.
ماذا تكشف التغطية الإسرائيلية عن الزيارة؟
رغم اختلاف أسلوب كل وسيلة، فإن القاسم المشترك بين التغطيات التي تناولت زيارة بن سلمان إلى القاهرة كان وضعها في سياق أوسع من العلاقات الثنائية.
«تايمز أوف إسرائيل» ربطت الزيارة منذ الإعلان عنها بالتطورات في اليمن والصراع مع الحوثيين، ثم ركزت على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
أما «إسرائيل هيوم»، فذهبت إلى قراءة الزيارة باعتبارها جزءًا من تحرك إقليمي أوسع لمواجهة الحوثيين، مع التركيز على الدور المصري والمخاطر الاقتصادية المرتبطة باضطراب الملاحة.
بينما ركزت «جيروزاليم بوست» على الخلفية الأمنية للزيارة وعلاقتها بالتطورات في اليمن والتهديد الذي تواجهه السعودية.
وبذلك، لم تظهر زيارة بن سلمان إلى القاهرة في هذه التغطيات باعتبارها مجرد لقاء مصري سعودي، وإنما كحدث دبلوماسي يتم في ظل أزمة أمنية إقليمية ألقت بظلالها على البحر الأحمر وباب المندب واليمن.












