
الإسكندرية _مريم سلامة
نظم المركز الإفريقي لصحة المرأة ندوة توعوية متخصصة برعاية الدكتورة ميرفت السيد، تناولت عددًا من القضايا الصحية والنفسية التي تمس حياة العاملين في المهن عالية الضغوط، وعلى رأسها الصحافة والإعلام، وذلك في إطار نشر الثقافة الصحية وتعزيز الوعي بأساليب الحياة السليمة.
وأكدت الدكتورة نردين سمير خلال الندوة أهمية النوم الصحي والحصول على عدد كافٍ من ساعات الراحة، موضحة أن الجسم يحتاج إلى نحو 8 ساعات يوميًا للحفاظ على سلامته الجسدية والذهنية، مشيرة إلى أن جودة النوم تنعكس بشكل مباشر على التركيز والحالة المزاجية وأداء المهام اليومية.
وأوضحت أن الغذاء الصحي يمثل حجر الأساس في بناء جسم متوازن وقادر على مواجهة الضغوط، محذرة من الإفراط في تناول السكريات والمشروبات الغازية لما لها من تأثيرات سلبية على المخ والجسم، فضلًا عن دورها في زيادة التوتر وإرهاق البنكرياس ورفع معدلات السكر في الدم.
كما شددت على أهمية تناول البروتين باعتباره العنصر الأساسي لبناء العضلات ودعم كفاءة الجسم، إلى جانب الحرص على إدخال المكسرات أو السوداني أو الحمص أو الترمس ضمن الوجبات الصباحية إن أمكن، مع الاعتماد على الفواكه مثل التمر والموز كمصادر طبيعية للطاقة، مؤكدة أن شرب المياه يوميًا يعد ضرورة أساسية للتخلص من السموم والحفاظ على وظائف الجسم الحيوية.
وفيما يخص المنبهات، أوصت بضرورة تناول الكافيين باعتدال لتجنب تأثيره على ضربات القلب، كما قدمت نصائح لتحسين النوم ليلًا من خلال تناول أطعمة ومشروبات تساعد على تهدئة الأعصاب مثل الموز، والينسون، والتليو، والنعناع، إلى جانب الفراولة والعنب لتحسين الحالة المزاجية.
وأشارت إلى أن استخدام حقن التخسيس يجب أن يتم بحذر، مع تجنب أخذها في الأيام المرهقة، والبدء دائمًا بجرعات خفيفة وتحت إشراف طبي، مؤكدة أن أي حالة صحية خاصة تستوجب استشارة الطبيب المختص.
من جانبها، تناولت الدكتورة يارا إيهاب الديب، التأثير النفسي للضغوط المهنية، موضحة أن الصحافة والإعلام من أكثر المهن تعرضًا للتوتر والمخاطر، الأمر الذي يجعل العاملين بها أكثر عرضة للاحتراق النفسي واضطرابات النوم والمزاج.

وأوضحت، أن التعرض المستمر للتوتر يؤدي إلى إفراز هرمون الكورتيزول لفترات طويلة، وهو ما قد يتسبب في مشكلات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والصداع المزمن.
كما شددت على أهمية المرونة النفسية وطلب المساعدة فور الشعور بالإرهاق أو عند مواجهة مواقف صعبة مثل الحوادث أو الصدمات.
وأكدت، أن تغير المزاج أو الشخصية، واضطرابات النوم، وتغير الشهية، وضعف الأداء اليومي، وآلام الجسد غير المبررة، كلها مؤشرات تستوجب مراجعة الطبيب النفسي فورًا، مشيرة إلى أن العلاج النفسي يجب التعامل معه كأي تخصص طبي آخر، بعيدًا عن الوصمة المجتمعية.
كما ناقشت مفهوم كرب ما بعد الصدمة، موضحة أن التدخل المبكر ضروري لتشخيص الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة قد تشمل العلاج الدوائي أو الجلسات النفسية أو المتابعة مع أخصائي إكلينيكي.
وخلال الندوة، تم التأكيد على أهمية تنظيم مواعيد النوم، وتثبيت عدد ساعات الراحة اليومية بما لا يقل عن 5 ساعات ولا يزيد عن 9 ساعات، مع الإشارة إلى أن النوم الطبيعي المثالي يكون في الفترات الليلية المنتظمة، بما يتيح للجسم المرور بكامل مراحل النوم الأربع الضرورية لاستعادة النشاط والتوازن.
كما تم التطرق إلى قضية الاكتئاب والانتحار، حيث شدد المشاركون على أن الاكتئاب مرض عضوي يؤثر على كيمياء المخ ويغير نظرة المريض للعالم من حوله، وليس ضعفًا في الإيمان أو اعتراضًا على القدر، مؤكدين أن الانتحار يعد من أخطر تبعاته.
وأشار ت الدكتورة، إلى أن معظم الحالات المعرضة للانتحار قد لا تظهر عليها علامات واضحة، ما يستدعي الانتباه لأي تغير مفاجئ في السلوك أو المزاج أو الكفاءة المهنية أو القدرة على أداء المهام اليومية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة دعم المرضى نفسيًا، والعمل على إقناعهم بتلقي العلاج، مع توفير بدائل متعددة مثل الزيارات المنزلية أو الكشف عبر الإنترنت، بما يضمن سرعة التدخل ومنع تفاقم الحالة.
وتأتي هذه الندوة ضمن جهود المركز الإفريقي لصحة المرأة في نشر الوعي الصحي والنفسي، وتعزيز مفاهيم الوقاية والرعاية المتكاملة لكافة فئات المجتمع.








