
الإسكندرية _مريم سلامة
أطلقت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لصحة المرأة الإصدار السادس من مبادرة “الإسعافات الأولية للجميع” تحت عنوان “تغطية صحفية وإعلامية… بلا مخاطر”، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، الذي يُوافق أواخر شهر أبريل من كل عام،في خطوة تستهدف رفع الوعي بثقافة الوقاية والسلامة المهنية داخل بيئات العمل المختلفة، مع التركيز على المهن الميدانية التي تتطلب التعامل المباشر مع التحديات والمخاطر.
وأكدت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات واستشاري طب المناطق الحارة، أن هذا اليوم العالمي يمثل فرصة لتجديد الدعوة إلى ترسيخ ثقافة السلامة كجزء أصيل من الممارسة المهنية اليومية، وليس فقط كإجراء يُتخذ بعد وقوع الحوادث. وأوضحت أن بناء بيئة عمل آمنة يبدأ من تغيير الفكر المهني ذاته، بحيث تصبح الوقاية أسلوب حياة وقرارًا مستمرًا في كل خطوة.
وأشارت إلى أن بعض العبارات المتداولة داخل مواقع العمل، مثل “لازم أكمل… الشغل أهم”، قد تبدو انعكاسًا للالتزام المهني، لكنها في كثير من الأحيان تمثل بداية لسلسلة من الأخطاء التي قد تنتهي بإصابات جسدية أو إنهاك نفسي شديد. فالإصرار على مواصلة العمل رغم التعب، أو تجاهل الألم، أو التقليل من خطورة الموقف، قد يحول حادثًا بسيطًا إلى أزمة صحية تتطلب فترات طويلة من العلاج والتعافي.
وسلطت المبادرة الضوء على طبيعة العمل الصحفي والإعلامي باعتباره من أكثر المهن التي تجمع بين الرسالة الإنسانية النبيلة والتعرض المستمر للظروف الميدانية المعقدة. فالصحفي اليوم لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح جزءًا من الحدث نفسه، يتحرك وسط الحشود، ويغطي فعاليات في أماكن قد تكون غير مؤمنة بالكامل، ويتعامل مع بيئات متغيرة بسرعة كبيرة.
وأوضحت الدكتورة ميرفت السيد أن هذه الطبيعة الخاصة للعمل تجعل الصحفيين عرضة لعدة مخاطر، من بينها السقوط أثناء التغطية، والتدافع في الأماكن المزدحمة، والإصابات المباشرة، فضلًا عن الإجهاد الحراري والبدني والضغط النفسي الناتج عن التغطيات المتواصلة والظروف الطارئة.
وأكدت أن المشكلة لا تكمن فقط في وقوع الإصابة، بل في تأخر التعامل معها أو تجاهل أعراضها الأولى، مشددة على أن السلامة المهنية لا تعني التخلي عن أداء الواجب، وإنما تعني تنفيذ المهام بوعي ومسؤولية، بحيث يصبح الحفاظ على النفس جزءًا من النجاح المهني.
وفي هذا السياق، أعلنت المبادرة عن 20 توصية عملية تمثل “روشتة ذهبية” للصحفيين والإعلاميين لضمان التغطية الميدانية الآمنة. وشملت هذه التوصيات تقييم المكان قبل الدخول إليه، وتجنب الوقوف في مناطق التدافع أو التجمعات غير المستقرة، وارتداء أحذية مريحة وثابتة، والحرص على وجود مخرج آمن دائمًا، وعدم العمل تحت ضغط الإرهاق أو قلة النوم.
كما تضمنت التوصيات أهمية الحصول على فترات راحة خلال التغطيات الطويلة، وشرب المياه بانتظام، وتجنب الوقوف لفترات طويلة دون حركة، وعدم حمل معدات تفوق القدرة البدنية، واستخدام وسائل الحماية عند الحاجة، إلى جانب الانتباه للعوائق مثل الأسلاك والحفر.
وشددت المبادرة كذلك على ضرورة عدم الاندفاع مع الحدث على حساب السلامة الشخصية، وتجنب الأماكن المرتفعة غير المؤمنة، ومراقبة سلوك الحشود باستمرار، وعدم تجاهل أي ألم مفاجئ، والتوقف فورًا عند الشعور بالدوخة أو الإجهاد.
ومن بين أهم التوصيات أيضًا تعلّم أساسيات الإسعافات الأولية، والاحتفاظ بأرقام الطوارئ، والعمل ضمن فريق في الأماكن الخطرة، مع التذكير الدائم بأن سلامة الصحفي والإعلامي يجب أن تظل أولوية تتقدم على أي سبق مهني.
واختتمت الدكتورة ميرفت السيد بالتأكيد على أن الصحافة والإعلام رسالة عظيمة، لكنها لا تستحق أن يكون ثمنها صحة من يحملها، موضحة أن الصحفي القادر على حماية نفسه هو الأكثر قدرة على الاستمرار في نقل الحقيقة وخدمة المجتمع، تحت شعار: “احمِ نفسك… لتستمر في رسالتك”.













