أخبار الإسكندريةمناسابات

السعف وأصوات الترانيم لوحة مبهجة في عيد الشعانين

كتبت _ سيمون هشام

يعد السعف بأشكاله المختلفة، من الرموز البسيطة التي تحمل في طياتها معاني البهجة والسرور، خاصة عندما يقترن بعالم الأطفال المليء بالحيوية والبراءة. فمنذ القدم، ارتبطت أوراق النخيل في المجتمعات العربية بمظاهر الفرح والاحتفال، حيث تشكل بطرق فنية مبهجة تضفي روحا خاصة على المناسبات.

ومع حلول عيد أحد الشعانين، يتجدد حضور السعف بقوة في المشهد، حيث يتوافد الأطفال برفقة أسرهم إلى الكنائس وهم يحملون أشكالًا مميزة من السعف المزين، تعبيرًا عن الفرح بذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم. تمتلئ الأجواء بالترانيم والصلوات، وتتحول ساحات الكنائس إلى لوحات مفعمة بالألوان والبهجة، يتصدرها الأطفال وهم يلوحون بالسعف في مشهد يعكس روح الاحتفال والإيمان.

في جولة ميدانية داخل أحد الأحياء، يبرز مشهد الأطفال وهم يتجمعون حول أحد الحرفيين الذي يبدع في تشكيل السعف بأشكال متنوعة، مثل التيجان، والحمام، والصلبان الصغيرة. تتلألأ أعين الصغار بالدهشة وهم يشاهدون تلك الأوراق الخضراء تتحول بين يدي الحرفي إلى قطع فنية تنبض بالحياة.

يقول أحد الأطفال بابتسامة عريضة: “أحب السعف لأنه يجعلني أشعر بالفرح، وأحب أن أحمله وألعب به مع أصدقائي”. هذه الكلمات البسيطة تعكس عمق الأثر الذي يتركه السعف في نفوس الأطفال، حيث لا يقتصر دوره على كونه زينة تقليدية، بل يتحول إلى وسيلة للتعبير عن الفرح والانتماء.

ورغم أجواء البهجة التي تميز أحد الشعانين، إلا أن الطقوس الكنسية في هذا اليوم تحمل أيضًا جانبًا روحانيًا عميقًا، حيث تُقام في نهايته صلاة الجناز العام، وهي صلاة ذات طابع خاص تذكر المؤمنين بآلام السيد المسيح واقتراب أسبوع الآلام. ويحرص الكبار على شرح هذا المعنى للأطفال بأسلوب بسيط، فيتعلمون أن الفرح يرتبط بالإيمان، وأن المناسبات الدينية تجمع بين التأمل والرجاء.

ولا يخفى أن للسعف دورًا تربويًا أيضا، إذ يعرف الأطفال على التراث الديني والشعبي، وينمي لديهم الحس الفني والابتكار، خاصة عندما يشاركون في صنع الأشكال بأنفسهم. كما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية، حيث يجتمع الأطفال في أجواء مليئة بالمرح والتعاون.

في النهاية، يبقى السعف رمزًا بسيطًا لكنه عميق الدلالة، يجمع بين جمال الطبيعة وروح التراث، ويمنح الأطفال لحظات من السعادة الخالصة، خاصة في مناسبة مثل أحد الشعانين التي تمزج بين الفرح والتأمل. إنه ليس مجرد ورقة نخيل، بل حكاية فرح وإيمان تروى في كل عام، وتزرع في قلوب الصغار حبًا للحياة وقيمًا إنسانية وروحية تدوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock