
كتبت – ندى علاء
يفتح الكابتن طيار محمد العطافي نافذة على عالمٍ استثنائي، حيث لا تكون السماء مجرد فضاء للعبور، بل ساحةً تموج بالتوترات والتحديات، وتتحول الرحلة الجوية إلى اختبار حقيقي للمهارة والاتزان، في زمن تتقاطع فيه الطرق مع أصداء النزاعات.
ويستهل المشهد من لحظة ما قبل الإقلاع، حيث لا يترك الطيار تفصيلة دون تمحيص، فيغوص في نشرات الطيران وبيانات الـ NOTAMs، بينما تتبدل الخرائط الجوية كما لو كانت كائنًا حيًا يعيد تشكيل نفسه، مع إغلاق مجالات وفتح أخرى، لتُرسم المسارات على جهاز MCDU بخطوط أطول، كأن الرحلة منذ بدايتها تكتب قدرها المختلف.
ويمضي إلى قلب المعادلة الأكثر حساسية، حيث يصبح الوقود لغة أمان لا تقبل الخطأ، فتتحول الأرقام إلى حسابات يقظة، ويُضاف إليه احتياطٌ يشبه درعًا خفيًا ضد المجهول، بينما تبقى العيون معلقة بالمؤشرات، ترقبًا لأي نداء قد يغير مجرى الرحلة في لحظة.
ويتصاعد إيقاع العمل داخل قمرة القيادة، حيث تتلاحق التعليمات من ATC كنبضٍ متسارع، وتتدفق الرسائل عبر ACARS، في مشهد يتطلب انسجامًا دقيقًا بين أفراد الطاقم، تحكمه فلسفة CRM، حيث يصبح التعاون لغة بقاء، والقرار وليد لحظة محسوبة بين العقل والخبرة.
ويؤكد أن الوعي بالمجال الجوي لا يُختزل في شاشة، بل يمتد إلى قراءة المشهد الكامل، كقائد يرى ما وراء الأفق، يحدد مناطق الخطر، ويرسم في ذهنه طرق النجاة، مستعدًا لقرار قد يُتخذ في ثوانٍ لكنه يحمل وزن رحلة كاملة.
ويصل السرد إلى ذروته عند لحظات الحسم، حين تقف الرحلة على مفترق طرق، بين الاستمرار أو التغيير أو الهبوط في مطار بديل، لتكون الكلمة الأخيرة لثبات الأعصاب والانضباط المهني، مع مرونة تواكب تقلبات السماء.
ويختتم العطافي رؤيته بتأكيد راسخ، أن الطيران في زمن الحروب يعيد كتابة القاعدة الأولى بحروف أكثر وضوحًا: السلامة أولًا.. ودائمًا، حيث تتحول الخبرة إلى بوصلة، والانضباط إلى طوق نجاة، في سماء لا تعترف إلا بالأكثر جاهزية.












