
الإسكندرية-مريم رفعت
تحتفل مصر في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، بذكرى عيد تحرير سيناء؛ تلك الملحمة الوطنية الخالدة التي لا تمثل فقط استعادة للأرض، بل تجسيدًا حيًا لإرادة المصريين في صون السيادة وتحقيق النصر.
مسيرة التحرير: من العبور إلى طابا
لم يكن يوم التحرير مجرد لحظة عابرة، بل تتويجًا لرحلة كفاح طويلة بدأت بنصر أكتوبر المجيد 1973، وانتقلت عبر أروقة السياسة والدبلوماسية بذكاء مصري مشهود. فمنذ توقيع اتفاقية السلام، توالت الإنجازات وصولاً إلى انسحاب القوات الإسرائيلية عام 1982، وتكللت هذه المسيرة بالاسترداد الكامل للسيادة حين رُفع العلم المصري فوق “طابا” عام 1989 عبر التحكيم الدولي، لتؤكد مصر للعالم أجمع أن “الحق لا يضيع وراءه مطالب”.
سيناء: من ساحة معركة إلى قِبلة للتنمية
اليوم، وفي ظل الجمهورية الجديدة، انتقلت سيناء من كونها أرضًا استُردت بالدماء والسياسة، إلى مسرحًا كبيرًا للمشروعات القومية. لقد وضعت الدولة نصب أعينها تحويل سيناء إلى منطقة جاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة، عبر:
طفرة البنية التحتية: إنشاء شبكة طرق ومحاور عملاقة تربط سيناء بالوادي وتنهي عزلتها التاريخية.
التنمية الشاملة: تنفيذ مشروعات زراعية وصناعية وإسكانية تهدف إلى تعمير الأرض وجذب الاستثمارات.
الارتقاء بجودة الحياة: تكثيف الجهود لرفع مستوى الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية لأهالي سيناء، دمجًا لهم في نسيج الوطن الشامل.
السيادة الوطنية.. مفهوم شامل
عيد تحرير سيناء في ذكراه هذا العام، يجدد العهد بأن استعادة الأرض كانت البداية؛ فالمعركة الحالية هي معركة “البناء”، وترسيخ مفهوم السيادة الوطنية الشاملة التي لا تكتمل إلا بالتنمية. إن الدولة المصرية، القوية بجيشها والمتمسكة بحقوقها، تمضي بخطى واثقة نحو تأمين مستقبل الأجيال القادمة، لتظل سيناء دومًا قلب مصر النابض ومستقبلها الواعد.
تظل ذكرى تحرير سيناء نبراسًا للأجيال، ودرسًا بليغًا في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، والانتصارات العسكرية إلى تنمية مستدامة، مؤكدة أن المصريين قادرون على حماية أرضهم، وعازمون على بناء مستقبل يليق بعظمة تاريخهم.












